العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ١١٤ - إشاعة الظلم
واستبان للجميع أنّه أحطّ حاكم ظهر في الشرق العربي والإسلامي.
إشاعة الظلم :وأشاع معاوية الظلم والجور في جميع أنحاء العالم الإسلامي ، فقد سلّط على المسلمين ولاة إرهابيين ، قد نزعت الرحمة من قلوبهم فأسرفوا باقتراف الجرائم والإساءة إلى الناس ، وكان من أشدّهم قسوة ، وأكثرهم جرماً الإرهابي زياد بن أبيه فقد صبّ على العراق وابلاً من العذاب الأليم ، فكان يسوق المتّهمين إلى ساحات الموت والإعدام من دون اجراء أي تحقيق معهم ، فقد كان يحكم بالظنّة والتهمة ، ـ كما أعلن ذلك في بعض خطبه ـ ولم يتحرّج من سفك الدماء بغير حقّ ، ولم يتأثّم في نشر الرعب والخوف بين الناس ، فكان كأخيه اللاشرعي معاوية قد انتهك جميع حرمات الله.
لقد عجّت البلاد الإسلامية من الظلم والجور ، حتى قال القائل : ان نجا سعد فقد هلك سعيد ، وكان من أشدّ الناس بلاءً وأعظمهم محنة شيعة أهل البيت عليهمالسلام فقد أمعنت السلطة في ظلمهم ، والاعتداء عليهم فزجّت الكثير منهم في ظلمات السجون وزنزانات التعذيب ، وسلمت منهم الأعين ، وأذاقتهم جميع صنوف التعذيب ، لا لذنب اقترفوه وانّما لولائهم لأهل البيت عليهمالسلام.
وقد شاهد أبو الفضل عليهالسلام الصور المفجعة من الاضطهاد والتنكيل التي حلّت بشيعة أهل البيت ، مما زاده ذلك إيماناً بضرورة الجهاد ، والقيام بثورة ضدّ السلطة الأموية ، لإنقاذ الأمة من محنتها ، وإعادة الحياة الإسلامية بين المسلمين.