العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٦ - تقديم
البشرية من إنجازات رائعة في ميادين الكفاح المسلّح ضدّ الظلم والطغيان ، فقد غيّرت مجرى تاريخ الشعوب الإسلامية ، وفتحت لها آفاقاً مشرقة للتمرّد على الظلم والطغيان.
لقد ألهبت هذه الملحمة الخالدة عواطف الأحرار ، ودفعتهم إلى النضال المسلّح في سبيل تحرير المجتمع من نير العبودية والذلّ ، وإنقاذه من الحكم اللاشرعي.
[٩]
لقد انتصر سيّد الشهداء في ثورته الخالدة ، وانتصرت أهدافه ومبادئه العظيمة ، وظلّ مثلاً خالداً للكفاح المقدّس يطارد الظالمين والطغاة في كل عصر وزمان ، ويمدّ الثوّار بروح التضحية والفداء.
ان من الانتصارات الرائعة التي حقّقها أبي الضيم في ثورته أنه جرّد الحكم الأموي من الشرعية ، وأنّه لا يمثّل الإسلام ، ولا المسلمين بأي حال من الأحوال ، وإنّما هو حكم ديكتاتوري قائم على النطع والسيف لا على رضى الأمة واختيارها.
لقد وضع أبو الأحرار العبوات الناسفة في أروقة الحكم الأموي ففجّرتها ، ونسفت معالم زهوهم وفجورهم وطغيانهم ، وظلّوا مثلاً أسوداً لكل حكم منحرف عن سنن الحق والعدل.
[١٠]
لقد أيقظت ثورة أبي الأحرار الشعوب الإسلامية من تخديرها وسباتها ، فانطلقت كالمارد الجبّار في ثورات متلاحقة ، وهي ترفع شعار التحرير ، وشعار الاستقلال ، وشعار الكرامة من أجل التخلّص من ذلك