العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢١٨
فقال لهم :
« تقدّموا يا بني أمّي حتى أراكم نصحتم لله ولرسوله ، فانه لا ولد لكم ... » [١].
لقد طلب من اخوانه الممجدين أن يقدموا نفوسهم قرابين لدين الله ، وأن ينصحوا في جهادهم لله ورسوله ، ولم يلحظ في تضحيتهم أي اعتبار آخر من النسب وغيره ، والتفت أبو الفضل إلى أخيه عبد الله فقال له :
« تقدّم يا أخي حتى أراك قتيلاً ، واحتسبك .. » [٢].
واستجابت الفتية إلى نداء الحق فهبّوا للدفاع عن سيّد العترة وإمام الهدى الحسين عليهالسلام.
قول رخيص :
ومن أهزل الأقوال ، وأبعدها عن الحق ما ذكره ابن الأثير ان العباس عليهالسلام قال لأخوته : « تقدّموا حتى أرثكم ، فانه لا ولد لكم .. » [٣].
لقد قالوا بذلك ، ليقلّلوا من أهمية هذا العملاق العظيم الذي هو من ذخائر الإسلام ، ومن مفاخر المسلمين ، وهل من الممكن أن يفكّر فخر هاشم في الناحية المادية في تلك الساعة الرهيبة التي كان الموت المحتم منه كقاب قوسين أو أدنى ، مضافاً إلى الكوارث التي أحاطت به ، فهو يرى أخاه قد أحاطت به جيوش الأمويين ، وهو يستغيث فلا يغاث ، ويسمع صراخ عقائل النبوة ومخدرات الرسالة ، فقد كان همّه الوحيد الرحيل من
[١] الارشاد : ٢٦٩.
[٢] مقاتل الطالبيين : ٨٢.
[٣] تأريخ ابن الأثير ٣ : ٢٩٤.