العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٧٥ - زحف الجيوش لحرب الحسين
وصاحوا به ، وهم يتميّزون من الغيظ ، فقد لذعهم قوله :
« لعنك الله ، ولعن أمانك ، أتؤمننا ، وابن بنت رسول الله صلىاللهعليهوآله ، لا أمان له ... » [١].
وولّى الخبيث خائباً فقد ظنّ أن السادة الأماجد اخوة الإمام من طراز أصحابه الممسوخين الذين باعوا ضمائرهم على ابن مرجانة ووهبوا حياتهم للشيطان ، ولم يعلم أن أخوة الحسين عليهالسلام من أفذاذ الدنيا ، الذين صاغوا الكرامة الإنسانية ، وصنعوا الفخر والمجد للإنسان.
زحف الجيوش لحرب الحسين :وزحفت طلائع الشرك والكفر لحرب ريحانة رسول الله صلىاللهعليهوآله في عصر الخميس لتسع خلون من شهر محرم ، بعد أن صدرت إليهم الأوامر المشدّدة من ابن مرجانة بتعجيل القتال وحسم الموقف خوفاً من تبلور رأي الجيش وحدوث انقسام في صفوفه ، وكان الإمام محتبياً بسيفه أمام بيته اذ خفق برأسه ، فسمعت شقيقته عقيلة بني هاشم السيدة زينب أصوات الرجال ، وتدافعهم نحو أخيها ، فانبرت إليه فزعة مرعوبه ، فايقظته ، فرفع الإمام رأسه فرأى أخته مذهولة ، فقال لها بعزم وثبات :
« إنّي رأيت رسول الله صلىاللهعليهوآله في المنام ، فقال : إنك تروح إلينا .. ».
وذابت نفس العقيلة أسى وحسرات ، وانهارت قواها ، ولم تملك نفسها أن لطمت وجهها ، وراحت تقول :
[١] أنساب الأشراف ٣ : ١٨٤.