العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٥٩ - الالتقاء بالحرّ
« رأيت النخل ... ».
وأنكر عليه رجل من أصحاب الإمام ممن عرف الطريق ، فقال له :
« ليس ها هنا نخل ، ولكنها اسنّة الرماح ، وآذان الخيل » ...
وتأمّلها الإمام ، فطفق يقول : وأنا أرى ذلك ـ أي أسنّة الرماح وآذان الخيل ـ وعرف الإمام أنّها طلائع الجيش الأموي جاءت لحربه فقال لأصحابه :
« أما لنا من ملجأ نلجأ إليه ، فنجعله وراء ظهورنا ، ونستقبل القوم من وجه واحد .. ».
وكان بعض أصحابه عارفاً بسنن الطريق فقال له :
« بلى هذا ذو حُسم [١] إلى جنبك ، تميل إليه عن يسارك ، فان سبقت إليه فهو كما تريد .. ».
ومال موكب الإمام إليه ، فلم يبعد كثيراً حتى أدركه جيش مكثف بقيادة الحرّ بن يزيد الرياحي ، قد عهد إليه ابن مرجانة أن يجوب في صحراء الجزيرة للتفتيش عن الإمام ، وإلقاء القبض عليه ، وكان عدد ذلك الجيش فيما يقول المؤرّخون زهاء ألف فارس ، ووقفوا قبال الإمام في وقت الظهر ، وقد أشرفوا على الهلاك من شدّة الظمأ ، فرقّ عليهم الإمام ، فأمر أصحابه أن يسقوهم الماء ، ويرشفوا خيولهم ، وسارع أصحابه فسقوا الجيش المعادي لهم عن آخره ، ثم انعطفوا إلى الخيل فجعلوا يملأون القصاص والطساس فإذا عبّ الفرس فيها ثلاثاً ، أو أربعاً ، أو خمساً ، عزلت ، وسقى الآخر حتى سقوها عن آخرها.
[١] ذو حسم : ـ بضم الحاء وفتح السين ـ جبل هناك.