العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ٧٧ - القوى المعارضة للإمام
ولا بدّ لنا من وقفة قصيرة للتعرّف على القوى المعارضة لحكومة الإمام ، التي لم تكن لها أيّة أهداف نبيلة ، وانّما كانت تبغي الاستيلاء على الحكم للظفر بخيرات البلاد ، والتحكّم في رقاب المسلمين بغير حقّ ، وفيما يلي ذلك.
السيّدة عائشة :
وانطوت نفس السيّدة عائشة ـ مع الأسف ـ على بغض عارم وكراهية شديدة للإمام أمير المؤمنين عليهالسلام ، ولعلّ السبب في ذلك ـ فيما نحسب ـ يعود إلى ميل زوجها النبيّ صلىاللهعليهوآله إلى الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام وإلى بضعته وحبيبته سيّدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليهاالسلام ، وإلى سبطيه وريحانتيه سيّدي شباب أهل الجنّة الحسن والحسين عليهماالسلام واشادته دوماً بفضلهم ، وسموّ منزلتهم عند الله ، وفرض مودّتهم على عموم المسلمين ، كما أعلن الذكر الحكيم ذلك ، قال تعالى : ( قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى ) وفي نفس الوقت كانت عائشة تعامل معاملة عادية ، وفي كثير من الأحيان كان النبيّ صلىاللهعليهوآله يشير إلى أفعالها ، فقد قال صلىاللهعليهوآله لنسائه : أيّتكنّ تنبحها كلاب الحوأب فتكون ناكبة عن الصراط ، وقال صلىاللهعليهوآله : من ها هنا يتولّد الشرّ وأشار إلى بيتها ، وغير ذلك مما أثار عواطفها.
وثمّة سبب في كراهية عائشة للإمام وهو موقفه الصارم الذي وقفه تجاه بيعة أبيها أبي بكر ، ومقاطعته لانتخابه ، وشجبه لبيعته وبعد سقوط حكومة عثمان كانت تروم إرجاع الخلافة إلى قبيلتها تيم لتكون سياسة الدولة بجميع أجهزتها خاضعة لرغباتها وميولها ، وهي على يقين أن