العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢٠٠
كفوءاً لتلك الكثرة التي تملك أضخم العتاد والسلاح ، فقد أبدت تلك القلّة من صنوف البسالة والشجاعة ما يبهر العقول ويحير الألباب.
الحملة الاُولى :
وشنّت قوّات ابن سعد هجوماً عاماً واسع النطاق على أصحاب الإمام عليهالسلام وخاضوا معهم معركة ضارية ، وقد اشترك فيها المعسكر الأموي بكامل قطعاته ، وقد انبرى إليهم أصحاب الامام بعزم وإخلاص لم يشهد له نظير في جميع الحروب التي جرت في الأرض ، فقد كانوا يخترقون جيش ابن سعد بقلوب أقوى من الصخر ، وقد انزلوا بهم خسائر فادحة في الأرواح والمعدّات.
وقد استشهد نصف أصحاب الإمام عليهالسلام في هذه الحملة [١].
المبارزة بين المعسكرين :
ولما سقطت الصفوة الطاهرة من أصحاب الإمام عليهالسلام صرعى على أرض الشهادة والكرامة ، هبّ من بقي منهم إلى المبارزة ، وقد ذعر المعسكر بأسره من بطولاتهم النادرة ، فكانوا يستقبلون الموت بسرور بالغ ، وقد ضجّ الجيش من الخسائر الفادحة التي مُني بها ، وقد بادر عمرو بن الحجاج الزبيدي وهو من الأعضاء البارزين في قيادة جيش ابن سعد فهتف في الجيش ينهاهم عن المبارزة قائلاً :
« يا حمقى أتدرون من تقاتلون ، تقاتلون نقاوة فرسان أهل المصر
[١] حياة الإمام الحسين ٣ : ٢٠٣.