العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٠٣ - ضرورة الصلح
هذه بعض الأحداث المروعة التي عاناها الإمام عليهالسلام في المدائن وهي تلزمه بالصلح والتخلّي عن ذلك المجتمع المصاب بأخلاقه وعقيدته.
ضرورة الصلح :أمّا صلح الإمام الحسن عليهالسلام مع معاوية فقد كان ضرورياً حسب الأعراف السياسية ، كما كان واجباً شرعياً مسؤول عن تنفيذه أمام الله والأمة ، فانه لو فتح باب الحرب بجيشه المنهزم نفسياً لتغلب عليه معاوية بأول حملة ، ولما أمكنه أن يحقق أي نصر ، وفي تلك الحالة لا يخلو أمره من إحدى حالتين : إمّا القتل أو الأسر ، فان قتل فلا تستفيد منه القضية الإسلامية لأن معاوية بما يملك من دبلوماسية مبطّنة بالخداع والمكر والنفاق ، سوف يلقي التبعة على الإمام في قتله ، ويبرّئ نفسه من أيّة مسؤولية ، وأما إذا لم يقتل الامام ، وحمل إلى معاوية أسيراً ، فانه من دون شكّ سوف يعفو عنه ، وبذلك يسجّل له يداً بيضاء على الأسرة النبوية ، ويمحو عنه وعن أسرته وصمة الطليق التي وصمهم بها النبي صلىاللهعليهوآله .
وعلى أيّ حال فان الإمام الحسن عليهالسلام قد اضطّر إلى الصلح وأُرغم عليه ، ولم تكن هناك أيّة مندوحة للعدول عنه ، وقد جرى الصلح حسب شروط ذكرناها بالتفصيل مع تحليلها في كتابنا ( حياة الإمام الحسن عليهالسلام ) وممّا لا شكّ فيه حسب المقاييس العلمية والسياسية ان الإمام أبا محمد قد انتصر في هذا الصلح ، فقد أبرز حقيقة معاوية الجاهلية ، وقد ظهرت خفايا نفسه ، وما يكّنه من حقد وعداء للإسلام وللمسلمين ، فانه حينما استتبّ له الأمر عمد بشكل سافر إلى محاربة الإسلام والانتقام من أعلامه أمثال الصحابي العظيم حجر بن عدي ، وأخلد بجرائمه للمسلمين المصاعب