العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٦٩ - خروج الجيوش لحرب الحسين
وإنّا على نيّاتنا وبصائرنا ، نوالي من والاك ونعادي من عاداك .. » [١].
دلّ هذا الخطاب الرائع على وعي نافع ، وإدراكه العميق للأحداث ودراسته لأبعادها فقد أعرب أن الرسول الأعظم صلىاللهعليهوآله بما يملك من طاقات روحية لم يستطع أن يجمع الناس على محبّته ، ويخضعهم إلى الإيمان برسالته ، فقد كان هناك طائفة من المنافقين انتشروا في صفوف المسلمين ، وهم يضمرون الكفر في دخائل نفوسهم ويظهرون الإسلام على ألسنتهم ، وكانوا يبغون للنبيّ صلىاللهعليهوآله الغوائل ويكيدون له في غلس الليل وفي وضح النهار ، وكذلك حال وصيّه وباب مدينة علمه الإمام أمير المؤمنين من بعده فقد ابتلي بمثل ما ابتلي به النبيّ صلىاللهعليهوآله فقد آمن به قوم وحاربه قوم آخرون ، وحال الإمام الحسين عليهالسلام كحال جدّه وأبيه ، فقد آمنت به قلّة مؤمنة من أصحابه ، وزحفت لحربه الجموع الهائلة من الذين نزع الله الإيمان من قلوبهم.
وعلى أيّ حال فقد تكلّم أكثر أصحاب الإمام بمثل كلام نافع وهم يعلنون له الإخلاص والتفاني ، وقد شكرهم الامام ، وأثنى عليهم ، ودعا لهم بالمغفرة والرضوان.
خروج الجيوش لحرب الإمام الحسين :وتمّت أحلام ابن مرجانة ، وتحققت آماله حينما استولت طليعة جيوشه على ريحانة رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وأخذ يطيل النظر فيمن ينتدبه لحربه ، ويرشّحه لقيادة قوّاته المسلّحة ، وتصفح الأرجاس من أذنابه
[١] مقتل المقرم : ٢٣١.