العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٨٨
والتفت الإمام إلى قطعات الجيش فخاطبهم :
« فإن كنتم في شكّ من هذا القول ، أفتشكّون أنّي ابن بنت نبيكم فوالله ما بين المشرق والمغرب ابن بنت نبيّ غيري فيكم ، ولا في غيركم ، ويحكم أتطلبونني بقتيل منكم قتلته ، أو مال لكم استهلكته ، أو بقصاص جراحة .. ».
وغدوا حيارى لا يملكون جواباً لردّه ، ثم التفت الإمام إلى قادة الجيش الذين دعوه بالقدوم إلى مصرهم فقال لهم :
« يا شبث بن ربعي ، ويا حجار بن أبجر ، ويا قيس بن الأشعث ، ويا زيد بن الحرث ، ألم تكتبوا إليَّ ان قد أينعت الثمار ، وأخضر الجناب ، وإنّما تقدم على جند لك مجنّدة ... ».
وأنكر أُولئك الخونة كتبهم ، وما عاهدوا عليه الله من نصرهم للإمام ، فقالوا له « لم نفعل ذلك .. ».
وبهر الإمام من ذلك وراح يقول :
« سبحان الله !! بلى والله لقد فعلتم .. ».
وأعرض الإمام عنهم ، ووجّه خطابه إلى جميع قطعات الجيش قائلاً :
« أيّها الناس : إذا كرهتموني فدعوني أنصرف عنكم إلى مأمني من الأرض .. ».
وتصدّى لجوابه قيس بن الأشعث وهو من رؤوس المنافقين ، وقد خلع كل شرف وحياء فقال له :
« أو لا تنزل على حكم بني عمّك ، فانّهم لن يروك إلاّ ما تحبّ ، ولن يصل إليك منهم مكروه .. ».
فردّ عليه الإمام قائلاً :