العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٦٨ - في كربلاء
القين وهو من أفذاذ الأحرار فقال له :
« سمعنا يا بن رسول الله صلىاللهعليهوآله مقالتك ، ولو كانت الدنيا لنا باقية وكنّا فيها مخلّدين لآثرنا النهوض معك على الإقامة فيها .. ».
ومثلت هذه الكلمات شرف الإنسان الذي لا يضاهيه شرف ، وقد حكى ما في نفوس أصحابه الأحرار من الولاء لريحانة رسول الله صلىاللهعليهوآله والتفاني في سبيله ، وانبرى بطل آخر من أصحاب الإمام وهو برير الذي وهب حياته لله ، فقال له :
يا بن رسول الله صلىاللهعليهوآله لقد منّ الله بك علينا أن نقاتل بين يديك ، وتقطع فيك أعضاؤنا ، ثم يكون جدّك شفيعنا يوم القيامة .. ».
ولا يوجد في البشرية مثل هذا الإيمان الخالص ، لقد أيقن أن نصرته لابن رسول الله صلىاللهعليهوآله فضل ومنّة من الله عليه ليفوز بشفاعة جدّه الأعظم يوم يلقى الله.
وانبرى بطل آخر من أصحاب الإمام ، وهو نافع فأعلن نفس المصير الذي اختاره الأبطال من أصحابه ، فقال :
« أنت تعلم أن جدّك رسول الله صلىاللهعليهوآله لم يقدر أن يشرب الناس محبّته ، ولا أن يرجعوا إلى أمره ما أحبّ ، وقد كان منهم منافقون يعدونه بالنصر ، ويضمرون له الغدر ، يلقونه بأحلى من العسل ، ويخلفونه بأمرّ من الحنظل ، حتى قبضه الله إليه ، وان أباك عليّاً كان في مثل ذلك ، فقوم قد أجمعوا على نصره ، وقاتلوا معه الناكثين والقاسطين والمارقين ، حتى أتاه أجله فمضى إلى رحمة الله ورضوانه وأنت اليوم عندنا في مثل تلك الحالة ، فمن نكث عهده ، وخلع بيعته فلن يضرّ إلاّ نفسه ، فسر بنا راشداً معافى ، مشرقاً ، ان شئت أو مغرباً ، فوالله ما اشفقنا من قدر الله ، ولا كرهنا لقاء ربّنا ،