العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ١١٠ - ٣ ـ رشيد الهجري
الإسلام ، ثم أمر به ابن هند أن يحمل إلى زوجته السيّدة آمنة بنت شريد ، وكانت في سجنه ، فلم تشعر إلاّ ورأس زوجها في حجرها فذعرت ، وكادت أن تموت ، ثم حملت إلى معاوية ، وجرت بينها وبينه محاورة شديدة دلّت على مسخ معاوية وتجرّده من جميع القيم الإنسانية ، وقد ذكرنا تفصيل ذلك في كتابنا ( حياة الإمام الحسن عليهالسلام ).
٣ ـ رشيد الهجري :رشيد الهجري علم من أعلام الإسلام ، وقطب من أقطاب الإيمان وقد أخلص كأشدّ ما يكون الإخلاص إلى وصيّ رسول الله صلىاللهعليهوآله وباب مدينة علمه الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام ، وقد اعتقلته جلاوزة ابن زياد ، وجاءت به مخفوراً إليه ، فلما مثل عنده صاح به الباغي الأثيم :
« ما قال لك خليلك ـ يعني الامام عليّاً ـ إنّا فاعلون بك ؟.. »
فأجابه بصدق وإيمان غير حافل به :
« تقطعون يدي ورجلي وتصلبونني .. ».
فأراد الخبيث الدنس أن يكذّب الإمام فقال :
« أمّا والله لأكذبنّ حديثه خلّوا سبيله .. ».
فخلّت الجلاوزة سبيله لكنّه لم يلبث إلاّ قليلاً حتى ندم على ذلك فأمر بإحضاره فلمّا مثل عنده صاح به :
لا نجد شيئاً أصلح مما قال صاحبك : « إنّك لا تزال تبغي لنا سوءاً إن بقيت ، اقطعوا يديه ورجليه .. ».
وبادرت الجلاوزة فقطعت يديه ورجليه ، ولم يحفل هذا العملاق العظيم بما كان يعانيه من الآلام ، وراح يذكر مساوئ بني أميّة وجورهم