العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٦٤ - خطاب الإمام
حكومة يزيد ، وانّها لم تكن من أجل المطامع والأغراض الشخصية الخاصة ، وانّما كانت استجابة للواجب الديني الذي لا يقرّ بأيّ حال من الأحوال حكومة السلطان الجائر الذي يستحلّ حرمات الله ، وينكث عهده ، ويخالف سنّة رسوله ، وإن من لم يندفع إلى ساحات الجهاد لمناهضته فانّه يكون شريكاً له في ظلمه وجوره ، كما ندّد عليهالسلام بالأمويين وقد نعتهم بأنّهم قد لزموا طاعة الشيطان ، وتركوا طاعة الرحمن ، واستأثروا بالفيء ، وعطّلوا حدود الله ، والإمام عليهالسلام أحقّ وأولى من غيره بتغيير الأوضاع الراهنة وإعادة الحياة الإسلامية المشرقة إلى مجراها الطبيعي بين المسلمين ، وأعرب لهم أنّه إذا تقلّد شؤون الحكم فسيجعل نفسه مع أنفسهم ، وأهله مع أهليهم من دون أن يكون له أي امتياز عليهم ، وقد وضع الإمام بهذا الخطاب النقاط على الحروف ، وفتح لهم منافذ النور لو كانوا يبصرون ، ولما أنهى الإمام خطابه قام إليه الحرّ فقال له :
« أنّي أذكرك الله في نفسك ، فانّي أشهد لئن قاتلت لتقتلنّ ... ».
وردّ عليه أبو الشهداء قائلاً :
« أبالموت تخوّفني ، وهل يعدو بكم الخطب أن تقتلوني ، وما أدري ما أقول لك ، ولكنّي أقول : كما قال أخو الأوس لابن عمّه ، وهو يريد نصرة رسول الله صلىاللهعليهوآله أين تذهب ، فانّك مقتول ، فقال له :
|
سأمضي وما بالموت عار على الفتى |
|
إذا ما نوى خيراً وجاهد مسلماً |
|
ووآس الرجال الصالحين بنفسه |
|
وخالف مثبوراً وفارق مجرما |
|
فان عشت لم أندم وان متّ لم أُلم |
|
كفى بك ذلاً أن تعيش وترغما |