العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢٠٧
عنه الوصف ، ويقول المؤرّخون : انّه ذكرهم ببطولات جدّه الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام الذي هو أشجع إنسان خلقه الله ، فقد قتل فيما يقول المؤرّخون مائة وعشرين فارساً [١] سوى المجروحين ، وألحّ عليه العطش ، واُضر به الظمأ فقفل راجعاً إلى أبيه يطلب منه جرعة من الماء ، ويودعه الوداع الأخير واستقبله أبوه بأسى ، فبادر عليّ قائلاً :
« يا أبة العطش قد قتلني ، وثقل الحديد قد أجهدني ، فهل الى شربة ماء من سبيل أتقوّى بها على الأعداء ، .. ».
والتاع الإمام كأشدّ ما تكون اللوعة ألماً ومحنة ، فقال له بصوت خافت ، وعيناه تفيضان دموعاً :
« واغوثاه ، ما أسرع الملتقى بجدّك ، فيسقيك بكأسه شربة لا تظمأ بعدها أبداً .. ».
وأخذ لسانه فمصّه ليريه ظمأه فكان كشقّة مبرد من شدّة العطش ودفع إليه خاتمه ليضعه في فيه [٢].
لقد كان هذا المنظر الرهيب من أقسى ما فجع به ريحانة رسول الله صلىاللهعليهوآله لقد رأى فلذة كبده وهو في ريعان الشباب وغضارة العمر كالبدر في بهائه قد استوعبت الجراحات جسمه الشريف ، وقد اشرف على الموت من شدّة العطش ، وهو لم يستطع أن يسعفه بجرعة ماء ، يقول الحجّة الشيخ عبد الحسين صادق :
|
يشكو لخير أب ظماه وما اشتكى |
|
ظمأ الحشا الا الى الظامي الصدي |
|
كُلِّ حشاشته كصالية الغضا |
|
ولسانه ظمأ كشقّة مبرد |
[١] و [٢] مقتل الخوارزمي ٢ : ٣٠.