العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٩١
أَلا وَإِنّى زاحِفٌ بِهذِهِ الأسرة مَعَ قِلَّةِ الْعَدَدِ وَخَذْلَةِ النّاصِرِ ».
ثُمَّ أَوْصَلَ كَلامَهُ عليهالسلام بِأَبْياتِ فَرْوَةَ بْنِ مُسَيْكِ الْمُرادي :
|
« فَـإِنْ نَهْـزِمْ فَهَزّامُونَ
قِدْماً |
|
وَإِنْ نُغْلَبْ فَغَيْرُ مُغَلِّبينا |
|
وَما إِنْ طِبُّنا جُبْنٌ وَلكِنْ |
|
مَنايانـا وَدَوْلَة آخَرينا |
|
إِذا مَا الْمَوْتُ رَفَّعَ عَنْ
أُناسٍ |
|
كَلاكِلَـهُ أَنـاخَ بِآخِرينا |
|
فَأَفْنى ذلِكُمْ سَرَواتِ قَوْمي |
|
كَما أَفْنـى الْقُـرُون الأوّلينا |
|
فَلَوْ خِلْدَ الْمُلُوكُ إِذاً
خُلِدْنا |
|
وَلَوْ بَقِـيَ الْكِـرامُ إِذاً
بَقينا |
|
فَقُلْ لِلشّامِتينَ بِنا : أَفيقُوا |
|
سَيَلْقىَ الشّامِتُونَ كَما لَقينا » |
ثُمَّ قالَ : « أَيْمُ وَاللهِ لا تَلْبَثُونَ بَعْدَها إِلاّ كَرَيْثِ ما يُرْكَبُ الْفَرَسُ حَتّى يَدُورَ بِكُمْ دَوْرَ الرَّحى وَتَقْلَقَ بِكُمْ قَلَقَ الْمِحْوَرِ ، عَهْدٌ عَهْدَهُ إِلَيَّ أَبي عَنْ جَدّي ، فَأَجْمَعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ، ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةٌ ، ثُمَّ اقُضوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونَ.
إِنّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ رَبّي وَرَبِّكُمْ ، ما مِنْ دابَّةٍ إِلاّ هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتها ، إِنَّ رَبّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقيمٍ.
أَللّهُمَّ احْبِسْ عَنْهُمْ قَطَرَ السَّماءِ ، وَابْعَثْ عَلَيْهِمْ سِنينَ كَسِنَيْ يُوسُفَ ، وَسَلِّطْ عَلَيْهِمْ غُلامَ ثَقيفٍ يَسُومُهُمْ كَأْساً مُصْبَرَةً ، فَإِنَّهُمْ كَذَّبُونا وَخَذَلُونا ، وَأَنْتَ رَبُّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصيرُ ».
ومثلّ هذا الخطاب الثوري صلابة الإمام ، وقوّة عزيمته ، وشدّة بأسه ، فقد استهان بأولئك الأقزام الذين هبّوا إليه يستنجدون به ، ويستغيثون لينقذهم من جور الامويين وظلمهم ، فلما أقبل إليهم انقلبوا عليه رأساً على