العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٥ - تقديم
ولا ظالماً ، ولا مفسداً ـ حسب ما يقول ـ وإنّما أراد تغيير الواقع المرير الذي تعيشه الأمة من جرّاء الحكم الأموي المنحرف عن جميع الأعراف والقوانين ، ذلك النظام الذي أحال حياة الناس إلى جحيم لا يطاق ، فقد عجّت البلاد الإسلامية بجميع صنوف الجور والإرهاب ، وكان من أعظمها محنة وأشدّها بلاءً البلاد الخاضعة لحكم زياد بن أبيه ، والي معاوية على العراق ، وأخيه اللاشرعي ، الذي أجّج نار الفتنة ، وحكم بين الناس بغير ما أنزل الله ، فأخذ البريء بالسقيم ، والمقبل بالمدبر ، وقتل على الظنّة والتهمة ، كما أعلن ذلك ، وطبّقه بالفعل على الحياة العامة بين الناس.
[٧]
وأن سبط الرسول صلىاللهعليهوآله ، وأمل الإسلام ، والمسؤول الأوّل عن رعاية المسلمين ، وصيانة حياتهم والواقع الاجتماعي الذي تعيشه الأمة ، والذي ينذر بخطر عظيم على حياتها العقائدية ، والفكرية والاجتماعية ، فقد تحكّم في مصيرها جبابرة الأمويين ، وطغاة الرأسمالية القرشية ، التي حملت معول الهدم على جميع ما أسّسه الإسلام من مجد أصيل وخلق رفيع للأمة ، بالإضافة إلى أنّها أخذت تستنزف الموارد الاقتصادية في العالم الإسلامي ، وتنفقها على شهواتها ، ورغباتها الخاصة ، فهبّ أبو الأحرار لإنقاذ المسلمين ، وإعادة الحياة الكريمة لهم ، فما أعظم عائدته على الإسلام ، وما أكثر ألطافه وأياديه على المسلمين.
[٨]
ان ملحمة كربلاء من أهم الأحداث العالمية ، بل ومن أهمّ ما حققته