العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢٢٥
|
ما خلت بعدك أن تشلّ سواعدي |
|
وتكف باصرتي وظهري يقصم |
|
لسواك يلطم بالأكف وهذه |
|
بيض الضبا لك في جبيني تلطم |
|
ما بين مصرعك الفضيع ومصرعي |
|
إلاّ كما أدعوك قبل وتنعم |
|
هذا حسامك من يذلّ به العدا |
|
ولواك هذا من به يتقدم |
|
هونت يا باابن أبي مصارع فتيتي |
|
والجرح يسكنه الذي هو آلم |
وهو وصف دقيق للحالة الراهنة التي حلّت بسيّد الشهداء بعد فقده لأخيه ووصف شاعر آخر وهو الحاج محمد رضا الأزري وضع الإمام عليهالسلام بقوله :
|
وهوى عليه ما هنالك قائلاً |
|
اليوم بان عن اليمين حسامها |
|
اليوم سار عن الكتائب كبشها |
|
اليوم بان عن الهداة امامها |
|
اليوم آل إلى التفرق جمعنا |
|
اليوم حلّ عن البنود نظامها |
|
اليوم نامت أعين بك لم تنم |
|
وتسهّدت أخرى فعز منامها |
|
اشقيق روحي هل تراك علمت ان |
|
غودرت وانثالت عليك لئامها |
|
قد خلت اطبقت السماء على الثرى |
|
أو دكدكت فـوق الربى أعلامها |
|
لكن أهان الخطب عندي انني |
|
بك لاحق أمراً قضى علامها |
ومهما قال الشعراء والكتّاب فانهم لا يستطيعون أن يصفون ما ألمّ بالإمام من فادح الحزن ، وعظيم المصاب ، ووصفه أرباب المقاتل بأنّه قام من أخيه وهو لا يتمكّن أن ينقل قدميه ، وقد بان عليه الانكسار ، وهو الصبور ، واتجه صوب المخيّم ، وهو يكفكف دموعه ، فاستقبلته سكينة قائلة :
«أين عمّي أبو الفضل ، .. ».
فغرق بالبكاء ، واخبرها بنبرات متقطّعة من شدّة البكاء بشهادته ،