العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ٧٣ - ٢ ـ نشر الوعي الديني
عواطفه بنقدهم الذي لم يكن واقعياً ، وانّما كان مبنيّاً على الجهل والمغالطة ، فلم يتّخذ الإمام أي إجراء ضدّهم ، ولم يسقهم إلى المحاكم والقضاء لينالوا جزاءهم ، وبذلك فقد عهد الإمام إلى نشر الوعي العام ، وبناء الشخصية المزدهرة للإنسان المسلم.
هذه بعض صور الحرية التي طبّقت أيام حكم الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام وهي تمثّل مدى أصالة منهجه السياسي الذي يساير التطور والابداع.
٢ ـ نشر الوعي الديني :واهتم الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام بصورة إيجابية بنشر الوعي الديني ، وإشاعة المثل الإسلامية بين المسلمين ، باعتبارها الركيزة الأولى لإصلاح المجتمع وتهذيبه.
انّ من أُولى معطيات الوعي الديني اقصاء الجريمة ، ونفي الشذوذ والانحراف عن المجتمع ، وإذا لم يتلوّث بذلك ، فقد بلغ غاية الازدهار والتقدّم.
ومن المقطوع به انّا لم نجد أحداً من خلفاء المسلمين وملوكهم قد عني بالتربية الدينية كما عُني الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام ، فقد حفل نهج البلاغة بالكثير من خطبه التي تهزّ أعماق النفوس ، وتدفعها إلى سلوك المناهج الخيّرة ، واعتناق الفضائل ، وابعادها عن اقتراف الجرائم ، وقد أثمرت خطبه في إيجاد طبقة من خيار المسلمين وصلحائهم ، قاوموا الانهيار الأخلاقي ، وناهضوا التفسخ والتحلل الذي شاع أيام حكم الأمويين ، وكان من بين هؤلاء رشيد الهجري وميثم التمّار وعمرو بن الحمق الخزاعي ، وغيرهم من بناة الفكر الإسلامي.