العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٤٩ - السحل في الشوارع
وهكذا انتهت حياة هذا البطل العظيم الذي استشهد دفاعاً عن حقوق المظلومين ، والمضطهدين ، ودفاعاً عن كرامة الإنسان ، وقضاياه المصيرية ، وهو أوّل شهيد من الأسره النبوية يقتل علناً أمام المسلمين ، ولم يهبوا لإنقاذه والدفاع عنه.
إعدام هانئ :وأمر سليل الغدر والخيانة بعد قتل مسلم ، بإعدام الزعيم الكبير ، والعضو البارز في الثورة هانئ بن عروة ، فأخرج من السجن ، وهو يصيح أمام أسرته التي هي كالحشرات قائلاً :
« وامذحجاه .. ».
« واعشيرتاه .. ».
ولو كان عند أسرته صبابة من الغيرة والحمية لهبّت لإنقاذ زعيمها العظيم الذي كان لها كالأب ، والذي قدّم لها جميع الخدمات ، ولكنها كبقيّة قبائل الكوفة قد طلّقت المعروف ثلاثاً ، ولا عهد لها بالشرف والكرامة.
وجيء بهانئ إلى ساحة يباع فيها الأغنام ، فنفّذ الجلاّدون فيه حكم الإعدام ، فهوى إلى الأرض يتخبّط بدم الشهادة .. لقد استشهد هانئ دون مبادئه وعقيدته ، وقد انطوت بشهادته أروع صفحة من صفحات البطولة والجهاد في الإسلام.
السحل في الشوارع :وقام عملاء ابن زياد وعبيدة من الانتهازيين والغوغاء فسحلوا جثّة مسلم وهانئ في الشوارع والأزقة ، وذلك لإخافة العامة وشيوع الإرهاب بين