العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٢١ - هلاك معاوية
قطعة من خطابه جاء فيه بعد حمد الله والثناء عليه :
« أمّا بعد ! فان هذا الطاغية ـ يعني معاوية ـ قد فعل بنا وبشيعتنا ما قد رأيتم وعلمتهم ، وشهدتم ، وانّي أريد أن أسألكم عن شيء ، فان صدقت فصدقوني وان كذبت فكذّبوني ، اسمعوا مقالتي ، واكتبوا قولي ، ثم ارجعوا إلى أمصاركم ، وقبائلكم ، فمن أمنتم من الناس ، ووثقتم به فادعوهم إلى ما تعلمون من حقنا ، فانّي أتخوّف أن يدرس هذا الأمر ، ويغلب ، والله متمّ نوره ولو كره الكافرون ».
ويقول سُليم بن قيس : وما ترك الحسين شيئاً مما أنزله الله فيهم من القرآن إلاّ تلاه وفسّره ، ولا شيئاً مما قال رسول الله صلىاللهعليهوآله في أبيه وأخيه ، وفي نفسه وأهل بتيه إلاّ رواه ، وفي كل ذلك يقول أصحابه : اللهم نعم قد سمعنا وشهدنا ، ويقول التابعي : اللهمّ قد حدّثني به من أصدقه ، وأئتمنه من الصحابة ، فقال عليهالسلام : أنشدكم الله إلاّ حدّثتم به من تثقون به وبدينه .. » [١].
وكان هذا أوّل مؤتمر سياسي عرفه المسلمون في ذلك الوقت ، فقد شجب فيه الامام سياسة معاوية الهادفة إلى حجب المسلمين عن أهل البيت عليهمالسلام وستر فضائلهم ، وقد دعا الإمام حضّار ذلك المؤتمر إلى إشاعة مآثرهم ، وإذاعة مناقبهم ، وما ورد في حقّهم من النبيّ صلىاللهعليهوآله ليعرف المسلمون النوايا الشريرة التي يبّيتها معاوية ضدّ أهل البيت الذين هم العصب في جسم الأمة الإسلامية.
هلاك معاوية :واستقبل معاوية الموت ، ونفسه قلقة ومضطربة مما اقترفه من
[١] حياة الإمام الحسين ٢ : ٢٢٨ ـ ٢٢٩.