العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٨٠ - جواب أهل البيت
القوم انّما يطلبونني ولو أصابوني لُهوا عن طلب غيري ... » [١].
وتمثّلت روعة الإيمان ، وسرّ الإمامة بهذا الخطاب العظيم الذي كشف جانباً كبيراً عن نفسية أبي الأحرار ، فقد تجنّب في هذا الموقف الدقيق الحاسم جميع ألوان المنعطفات ، ووضع أصحابه وأهل بيته أمام الأمر الواقع فقد حدد لهم النتيجة التي لا مفرّ منها وهي القتل والتضحية ، وليس هناك أي شيء آخر من متع الدنيا ، وقد طلب منهم أن يخلوا عنه وينصرفوا تحت جنح الظلام ، فيتخذونه ستراً دون كل عين ، فلعلّهم يخجلون أن يبتعدوا عنه في وضع النهار ، فقد جعلهم في حلّ من التزاماتهم تجاهه ، وقد عرّفهم أنّه بالذات هو الهدف لتلك الوحوش الكاسرة المتعطشة إلى سفك دمه ، فإذا ظفروا به فلا إرب لهم في طلب غيره.
جواب أهل البيت :ولم يكد يفرغ الإمام من خطابه حتى هبّت الصفوة من أهل البيت عليهمالسلام ، وعيونهم تفيض دموعاً ، وهم يعلنون ولاءهم له ، وتضحيتهم في سبيله ، وقد مثلهم أبو الفضل العباس عليهالسلام فخاطب الإمام قائلاً :
« لم نفعل ذلك ؟!! لنبقى بعدك ، لا أرانا الله ذلك أبداً .. ».
والتفت الإمام إلى السادة من ابناء عمّه من بني عقيل ، فقال لهم :
« حسبكم من القتل بمسلم ، اذهبوا فقد اذنت لكم ... ».
وهبّت فيتة آل عقيل كالأسود تتعالى أصواتهم ، قائلين :
« إذن ما يقول الناس : ، وما نقول : ، إنا تركنا شيخنا وسيّدنا ، وبني
[١] ابن الأثير ٣ : ٢٨٥.