العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٤٧ - أسره
« اسقوني من هذا الماء .. ».
فانبرى له اللئيم الدنس عميل الأمويين مسلم بن عمرو الباهلي ، فقال له :
« أتراها ما أبردها ، والله لا تذوق منها قطرة حتى تذوق الحميم في نار جهنّم .. ».
ودلّت هذه البادرة وغيرها مما صدر من هؤلاء الممسوخين على تجرّدهم من جميع القيم الإنسانية ، ومن المؤكّد أن هذا هو السمت البارز من أخلاق السفلة الساقطين من قتلة الأنبياء والمصلحين ، وبهر مسلم من هذا الانسان الممسوخ فقال له :
« من أنت ، .. ».
فأجابه الباهلي بأنّه من خدّام السلطة وأذنابها قائلاً :
« أنا من عرف الحق ، إذ تركته ، ونصح الأمة والامام إذ غششته ، وسمع وأطاع إذ عصيته أنا مسلم بن عمرو الباهلي .. ».
أيّ حقّ عرفه هذا الجلف الجافي ، وهو والأكثرية الساحقة من المجتمع الذي عاش فيه ، قد غرقوا في الباطل والمنكر ... ان غاية ما يفخر به الوغد تماديه في خدمة ابن مرجانة الذي هو أقذر مخلوق عرفه التأريخ البشري ، وردّ عليه مسلم بمنطقه الفيّاض قائلاً :
« لامك الثكل ، ما أجفاك وأفظّك ، وأقسى قلبك ، أنت يا بن باهلة أولى بالحميم والخلود في نار جنهّم منّي .. ».
وكان عمارة بن عقبة حاضراً فاستحيا من جفوة الباهلي ولؤمه فدعا بماء بارد فصبّه في قدح ، وناوله إلى مسلم ، وكلما أراد أن يشرب امتلأ القدح دماً وفعل ذلك ثلاثاً ، فقال : لو كان لي الرزق المقسوم لشربته.