العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٤٢ - الإفشاء بمسلم
الأجل المحتوم منه.
الإفشاء بمسلم :ولمّا انبثق نور الصبح بادر بلال إلى قصر الإمارة ليخبر السلطة بمكان مسلم عنده ، وكان الخبيث بحالة من الدهشة تلفت النظر ، فقصد عبدالرحمن بن محمد بن الأشعث وهو من الأسرة الانتهازية الخبيثة التي طلقت الشرف والمعروف ثلاثاً ، فأسره بالأمر ، فأمره بالسكوت لئلا يسمعه غيره فيخبر ابن زياد فينال منه الجائزة ، وأسرع عبدالرحمن إلى أبيه محمد فأخبره بالأمر الخطير ، وبدت سحنات الفرح والسرور على وجهه ، وفطن ابن مرجانة إلى أن هناك أمراً عظيماً يخصّ السلطة فبادر قائلاً :
« ما قال لك : عبد الرحمن ؟.. ».
فقال وقد ملأ الفرح اهابه :
« أصلح الله الأمير البشارة العظمى ... ».
« ما ذاك ؟ مثلك من بشّر بخير ... ».
« إن إبني هذا يخبرني أن مسلماً في دار طوعة ... ».
وطار ابن زياد من الفرح والسرور فقد تمّت بوارق آماله وأحلامه ، فقد ظفر بسليل هاشم ليقدّمه قرباناً لاَمويته اللصيقة ، وأخذ يمني ابن الأشعث بالمال والجاه المزيّف ، قائلاً له :
« قم فأتني به ، ولك ما أردت من الجائزة والحظّ الأوفى ... ».
وسال لعاب ابن الأشعث فاندفع وراء أطماعه الدنيئة لإلقاء القبض على مسلم.