العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٤٤ - الهجوم على مسلم
فوق سطوح بيوتهم ، ومما لا ريب فيه أن الحرب لو كانت في البيداء لأتى عليهم مسلم ، ولكنها كانت في الأزقة والشوارع ، ومع ذلك فقد فشلت جيوش أنذال أهل الكوفة ، وعجزت عن مقاومة البطل العظيم ، فقد أشاع فيه القتل والدمار ، وأسرع ابن الأشعث بالطلب إلى سيّده ابن مرجانة ليمدّه بالخيل والرجال ، لأنّه لا يقوى على مقاومة هذا البطل العظيم ، وبهر الطاغية ، وأخذ يندد بقيادة ابن الأشعث قائلاً :
« سبحان الله !! بعثناك إلى رجل واحد تأتينا به فثلم في أصحابك هذه الثلمة العظيمة ... ».
وثقل على ابن الأشعث هذا التقريع ، فراح يشيد ببطولات ابن عقيل قائلاً :
« أتظنّ أنّك أرسلتني إلى بقّال من بقّالي الكوفة ، أو جرمقاني من جرامقة الحيرة وانّما بعثتني إلى أسد ضرغام ، وسيف حسام في كفّ بطل همام من آل خير الأنام ». وأمدّه ابن زياد بقوة مكثفة من الجيش ، فجعل بطل الإسلام وفخر عدنان يقاتلهم أشدّ القتال وأعنفه وهو يرتجز :
|
أقسمت لا أقتل إلاّ حرّا |
|
وإن رأيت الموت شيئاً نكرا |
|
أو يخلط البارد سخناً مرّا |
|
ردّ شعاع الشمس فاستقرا |
|
كلّ امرئ يوماً يلاقي شرّاً |
|
أخاف أن أكذب أو أغرا |
أما أنت يا بن عقيل فكنت سيّد الأباة والأحرار فقد رفعت لواء العزّة والكرامة ، ورفعت شعار الحرية ، وأما خصومك فهم العبيد الذي رضوا بالذلّ والهوان ، وخضعوا للعبودية والذل ، لقد أردت أن تحررهم ، وتعيد لهم الحياة الحرّة الكريمة ، فأبوا ذلك ، وعدوا عليك يقاتلونك ، وقد فقدوا بذلك إنسانيتهم ، ومقومات حياتهم.