العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢٠٦
« مالك قطع الله رحمك ، ولا بارك لك في أمرك ، وسلّط عليك من يذبحك بعدي على فراشك ، كما قطعت رحمي ، ولم تحفظ قرابتي من رسول الله صلىاللهعليهوآله ثم تلا قوله تعالى : ( ان الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذريّة بعضها من بعض والله سميع عليم ) [١] .. ».
وشيّع الإمام عليهالسلام فلذة كبده وهو غارق بالأسى والحسرات وخلفه عقائل النبوة ، وقد علا منهنّ الصراخ والعويل على شبيه رسول الله صلىاللهعليهوآله الذي ستتناهب شلوه السيوف والرماح وبرز الفتى مزهواً إلى حومة الحرب ، لم يختلج في قلبه خوف ولا رعب ، وهو يحمل هيبة جدّه الرسول صلىاللهعليهوآله ، وشجاعة جدّه الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام وبأس حمزة عمّ أبيه ، واباء الحسين ، وتوسّط حراب الأعداء ، وهو يرتجز بفخر وعزّة قائلاً :
|
أنا عليّ بن الحسين بن علي |
|
نحن وربّ البيت أولى بالنبيّ |
|
تالله لا يحكم فينا ابن الدعي [٢] |
||
أجل ـ يا بن الحسين ـ فخر هذه الأمة ، ورائد نهضتها وكرامتها ، أنت وأبوك أحقّ بالنبي صلىاللهعليهوآله وأولى بمركزه ومقامه من هؤلاء الأدعياء الذين حوّلوا حياة المسلمين إلى جحيم لا يطاق.
وأعلن عليّ بن الحسين عليهالسلام في رجزه عن عزمه الجبّار وإرادته الصلبة ، وانّه يؤثر الموت على الذلّ والخنوع للدعي ابن الدعيّ ، وقد ورث هذه الظاهرة من أبيه سيّد الأباة في الأرض ، والتحم فخر هاشم مع أعداء الله ، وقد ملأ قلوبهم رعباً وفزعاً ، وقد أبدى من الشجاعة والبسالة ما يقصر
[١] سورة آل عمران : ٣٣.
[٢] تأريخ ابن الأثير ٣ : ٢٩٣.