العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٩٠
عَلَيْنا ناراً إِقْتَدَحْناها عَلى عَدُوِّنا وَعَدُوِّكُمْ ، فَأَصْبَحْتُمْ أُلَبّاً [١] لاََِعْدائِكُمْ عَلى أَوْلِيائِكُمْ بِغَيْرِ عَدْلٍ أَفْشَوْهُ فيكُمُ وَلا أَمَلٍ أَصْبَحَ لَكُمْ فيهِمْ.
مَهْلاً ـ لكُمُ الْوَيْلاتُ ـ تَرَكْتُمُونا وَالسَّيْفُ مِشيَمٌ [٢] وَالْجَأْشُ طامِنُ وَالرَّأْي لَمّا يَسْتَحْصِفُ ، وَلكِنْ أَسْرَعْتُم إِلَيْها كَطَيْرَةِ الدَبا[٣] ، وَتَداعَيْتُمْ إِلَيْها كَتَهافَتِ الْفَراشِ [٤].
فَسُحْقاً لَكُمْ يا عَبيدَ الأمّة ، وَشِذاذَ الاََْحْزابِ ، وَنَبَذَةَ الْكِتابِ ، ومُحَرِّفي الْكَلِمَ ، وَعَصَبَةَ الاَْثامِ ، وَنَفَثَةَ الشَّيْطانِ ، وَمُطْفِىََ السُّنَنِ.
أَهوَُلاءِ تَعْضُدُونَ ، وَعَنّا تَتَخاذَلُونَ ؟!
أَجَلْ وَاللهِ غَدْرٌ فيكُمُ قَديمٌ وَشَجَتْ إِلَيْهِ أُصُولُكُمْ [٥] وَتَأَزَّرَتْ عَلَيْهِ فُرُوعُكُمْ [٦] ، فَكُنْتُمْ أَخْبَثَ شَجَرٍ شَجاً لِلنّاظِرِ وَأُكْلَةٌ لِلْغاصِبِ.
أَلا وَإِنَّ الدَّعِيَّ ابْنَ الَّدعِي قَدْ رَكَزَ بَيْنَ اثْنَتَيْنِ : بَيْنَ السِّلَّةِ [٧] وَالذِّلَةِ ، وَهَيْهاتَ مِنَّا الذِّلَّةُ ، يَأْبَى اللهُ لَنا ذلِكَ وَرَسُولُهُ وَالْمُوَْمِنُونَ وَحُجُورٌ طابَتْ وَطَهُرَتْ وَأُنُوفٌ حِمِيَّةٌ وَنُفُوسٌ أَبِيَّةٌ : مِنْ أَنْ تُوَْثِرَ طاعَةَ اللِّئامِ عَلى مَصارِعِ الْكِرامِ.
[١] إلبا : أي قوة لأعدائكم ، وذلك باجتماعهم.
[٢] مشيم : أي السيف في غمده لا يسل.
[٣] الدبا : بفتح الدال ، وتخفيف الباء الجراد قبل أن يطير.
[٤] الفراش : جمع فراشة وهي صغار البق تتهافت في النار لضعف بصرها.
[٥] وشجت : أي التفت عليه أصولكم.
[٦] تأزرت : أي نبتت عليه فروعكم.
[٧] السلة : بكسر السين استلال السيوف.