العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢١٧
وذاب قلب أبي الفضل أسىً وحزناً ، وودّ أن المنيّة قد اختطفته ، ولا يشاهد تلك الكوارث والخطوب التي تذهل كل كائن حيّ ، وتميد بالصبر ، ولا يقوى على تحملها أي إنسان إلاّ أولي العزم من أنبياء الله الذين امتحن الله قلوبهم للإيمان واصطفاهم على عباده.
ومن بين تلك الكوارث المذهلة التي عاناها أبو الفضل عليهالسلام أنّه كان يستقبل في كل لحظة شاباً أو غلاماً لم يراهق الحلم من أهل بيته قد مزّقت أشلاءهم سيوف الأمويين وحرابهم ، ويسمع صراخ بنات الرسالة ، وعقائل النبوة ، وهنّ يلطمن وجوههن ، ويندبن بأشجى ما تكون الندبة أُولئك البدور الذين تضمخوا بدم الشهادة دفاعاً عن ريحانة رسول الله صلىاللهعليهوآله ... ومن بين المحن الشاقة التي عاناها أبو الفضل عليهالسلام أنّه يرى أخاه ، وشقيق روحه الإمام الحسين عليهالسلام قد أحاطت به أوغاد اهل الكوفة لتتقرّب بقتله إلى سليل الأدعياء ابن مرجانة ، وقد زادته هذه المحن إيماناً وتصميماً على مناجزة أعداء الله ، وبذله حياته فداءً لسبط رسول الله صلىاللهعليهوآله .
ونعرض ـ يإيجاز ـ إلى شهادته وما رافق ذلك من أحداث.
العباس مع أخوته :
وانبرى بطل كربلاء إلى أشقّائه بعد شهادة الفتية من أهل البيت عليهمالسلام