العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ٥٦ - مع الشعراء
عامة الجيش ، فزلزلت الأرض تحت أقدامهم وخيّم عليهم الموت ، وراحوا يمنّونه بإعطاء القيادة العامة إن تخلّى عن مساندة أخيه ، فهزأ منهم العبّاس ، وزاده ذلك تصلّباً في الدفاع عن عقيدته ومبادئه.
ان شجاعة أبي الفضل عليهالسلام ، وما أبداه من البسالة يوم الطفّ لم تكن من أجل مغنم مادي من هذه الحياة ، وانّما كانت دفاعاً عن أقدس المبادئ الماثلة في نهضة أخيه سيّد الشهداء المدافع الأوّل عن حقوق المظلومين والمضطهدين.
مع الشعراء :وبهر شعراء الإسلام بشجاعة أبي الفضل ، وقوّة بأسه وما ألحقه بالجيش الأموي من الهزيمة الساحقة ، وفيما يلي بعض الشعراء الذين هاموا بشخصيته.
١ ـ السيّد جعفر الحلّي :
ووصف الشاعر العلوي السيّد جعفر الحلّي في رائعته ما مُني به الجيش الأموي من الرعب والفزع من أبي الفضل عليهالسلام يقول :
|
وقع العذاب على جيوش أميّة |
|
من باسل هو في الوقائع معلم |
|
ما راعهم إلاّ تقحم ضيغم |
|
غيران يعجم لفظه ويدمدم |
|
عبست وجوه القوم خوف الموت |
|
والعبّاس فيهم ضاحك يتبسّم |
|
قلب اليمين على الشمال وغاص في |
|
الأوساط يحصد للرؤوس ويحطم |
|
ما كرّ ذو بأس له متقدماً |
|
إلاّ وفرّ ورأسه المتقدّم |
|
صبغ الخيول برمحه حتى غدا |
|
سيان أشقر لونها والأدهم |