العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٩٤
على خدّيه قائلاً :
« اللهمّ إليك أُنيب ، فقد أرعبت قلوب أوليائك ، وأولاد نبيّك ، يا أبا عبد الله إنّي تائب فهل لي من توبة .. ».
ونزل عن فرسه ، وأقبل يتضرّع ويتوسّل إلى الإمام ليمنحه التوبة قائلاً :
« جعلني الله فداك يا بن رسول الله ، أنا صاحبك الذي حبستك عن الرجوع ، وجعجعت بك في هذا المكان ، ووالله الذي لا آله إلاّ هو ، ما ظننت أن القوم يردون عليك ما عرضت عليهم أبداً ، ولا يبلغون منك هذه المنزلة أبداً ، فقلت في نفسي : لا أُبالي أن أطيع القوم في بعض أمرهم ، ولا يرون أني خرجت من طاعتهم ، وأما هم فيقبلون بعض ما تدعوهم إليه ، ووالله لو ظننت أنّهم لا يقبلون منك ما ركبتها منك ، وانّي قد جئتك تائباً مما كان منّي إلى ربّي ، مواسياً لك بنفسي حتى أموت بين يديك أفترى لي توبة ، .. ».
واستبشر به الإمام ، ومنحه الرضا والعفو ، وقال له :
« نعم يتوب الله عليك ويغفر .. » [١].
وملأ الفرح قلب الحرّ حينما فاز برضاء ريحانة رسول الله صلىاللهعليهوآله واستأذنه أن ينصح أهل الكوفة لعلّ بعضهم أن يرجع إلى الحقّ ، ويتوب إلى الرشاد ، فأذن له الإمام في ذلك ، فانبرى الحرّ إليهم رافعاً صوته :
« يا أهل الكوفة لأمكم الهبل [٢] والعبر [٣] أدعوتموه حتى إذا أتاكم
[١] الكامل ٢ : ٢٨٨.
[٢] الهبل : الثكل.
[٣] العبر : البكاء وجريان الدمع.