العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢٠٨
|
فانصاع يؤثره عليه بريقه |
|
لو كان ثمة ريقة لم يجمد |
وقفل فخر هاشم إلى ساحة الحرب ، قد فتكت الجروح بجسمه الشريف وفتت العطش قلبه ، وهو لم يحفل بما هو فيه من آلام لا تطاق ، وانما استوعبت مشاعره وعواطفه وحدة أبيه يراه وقد أحيط به من كل جانب ومكان ، وجميع قطعات الجيش متعطشة إلى سفك دمه لتتقرب به إلى ابن مرجانة ... وجعل عليّ بن الحسين يرتجز أمام الأعداء :
|
الحـرب قد بانت لها حقائق |
|
وظهرت من بعدها مصادق |
|
والله رب العرش لا نفارق |
|
جموعكم أو تغمد البوارق [١] |
لقد تجلت حقائق الحرب ، وبرزت معالمها وأهدافها بين الفريقين ، فالإمام الحسين إنما يناضل من أجل رفع الغبن الاجتماعي ، وضمان حقوق المظلومين والمضطهدين وتوفير الحياة الكريمة لهم ، والجيش الأموي انما يقاتل من أجل استعباد الناس وجعل المجتمع بستاناً للامويين يستغلون جهودهم ، ويرغمونهم على ما يكرهون ، وأعلن علي بن الحسين ـ في رجزه ـ أنه سيبقى يناضل عن الأهداف النبيلة والمبادئ العليا حتى تغمد البوارق.
وجعل نجل الحسين يقاتل أشد القتال وأعنفه حتى قتل تمام المائتين [٢] وقد ضج العسكر من شدة الخسائر الفادحة التي مُني بها ، فقال الرجس الخبيث مرة بن منقذ العبدي عليّ آثام العرب إن لم أثكل أباه [٣] وأسرع الخبيث الدنس إلى شبيه رسول الله صلىاللهعليهوآله فطعنه بالرمح في ظهره
[١] حياة الامام الحسين ٣ : ٢٤٧.
[٢] مقتل الخوارزمي ٢ : ٣١.
[٣] مقتل المقرم : ٣١٦.