العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ٦٧ - مع الأحداث
ورافق أبو الفضل العباس عليهالسلام منذ نعومة أظفاره كثيراً من الأحداث الجسام التي لم تكن ساذجة ، ولا سطحية ، وانّما كانت عميقة كأشدّ ما يكون العمق ، فقد أحدثت اضطراباً شاملاً في الحياة الفكرية والعقائدية بين المسلمين ، كما استهدفت بصورة دقيقة إبعاد أهل البيت عليهمالسلام عن المراكز السياسية في البلاد ، واخضاعهم لرغبات السلطة ، وما تعمله على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي ، من أعمال لا تتفق في كثير من بنودها مع التشريع الإسلامي ، وقد تجلّى ذلك بوضوح أيّام حكومة عثمان وما سلكته من التصرفات في المجالات الإدارية ، فقد عمدت إلى منح مناصب الدولة ، وسائر الوظائف العامة إلى بني أميّة وآل معيط ، وحرمان بني هاشم ، ومن يتّصل بهم من أبناء الصحابة من أي منصب من المناصب العامة ، وقد استولى الأمويون على جميع أجهزة الدولة ، وراحوا يعملون عامدين أو غير عامدين إلى خلق الأزمات الحادّة بين المسلمين ، ومن المقطوع به أنّه لم تكن لأكثرهم أيّة نزعة إسلامية ، كما لم تكن لهم أيّة دراية بأحكام القانون الإسلامي ، وما تتطلّب إليه الشريعة الإسلامية من إيجاد مجتمع إسلامي متطوّر قائم على المودّة والتعاون وبعيد كلّ البعد عن التأخّر.
لقد أشاعت حكومة عثمان الرأسمالية في البلاد ، فقد منحت الأمويين وبعض أبناء القرشيين الامتيازات الخاصة ، وفتحت لهم الطريق لكسب