العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٥٦ - وصول النبأ بمقتل مسلم
« أرأيت الراكب الذي استقبلته عشاء أمس ؟ .. »
« نعم وأردت مسألته ... ».
« والله استبرأنا لك خبره ، وهو أمرؤ منّا ذو رأي ، وصدق ، وعقل ، وانه حدّثنا انّه لم يخرج من الكوفة حتى قتل مسلم ، وهانئ ورآهما يجرّان في الأسواق بأرجلهما .. ».
وتصدّعت قلوب العلويين وشيعتهم من هذا النبأ المفجع ، وانفجروا بالبكاء واللوعة ، حتى ارتجّ الموضع بالبكاء ، وسالت الدموع كالسيل ، وشاركنهم السيّدات من أهل البيت بالبكاء ، وقد استبان لهم غدر أهل الكوفة ونكثهم لبيعة الإمام ، وانّهم سيلاقون المصير الذي لا قاه مسلم ، والتفت إلى بني عقيل فقال لهم :
« ما ترون فقد قتل مسلم ؟ .. ».
ووثبت الفتية كالأسود ، وهي تعلن استهانتها بالموت ، وسخريتها من الحياة ، مصمّمة على المنهج الذي سار عليه مسلم قائلين :
« لا والله لا نرجع حتى نصيب ثأرنا أو نذوق ما ذاق مسلم .. ».
راح أبو الأحرار يقول بمقالتهم :
« لا خير في العيش بعد هؤلاء .. ».
وقال متمثلاً :
|
« سأمضي وما بالموت عار على الفتى |
|
إذا ما نوى حقاً وجاهد مسلما |
|
فان مُتّ لم أندم وإن عشت لم ألم |
|
كفى بك عاراً أن تذل وترغما » |
لقد مضيت ـ يا أبا الأحرار ـ قدماً إلى الموت ، بعزم وتصميم ، وأنت مرفوع