العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٦٦ - في كربلاء
في كربلاء
وكان ركب الإمام في كربلاء فأصرّ عليه الحرّ أن ينزل فيها ، ولم يجد الإمام بُدّاً من النزول فالتفت إلى أصحابه قائلاً :
« ما اسم هذا المكان ؟ .. ».
« كربلاء .. ».
وفاضت عيناه بالدموع ، وراح يقول :
« اللهمّ إنّي أعوذ بك من الكرب والبلاء .. ».
وأيقن الإمام بنزول الرزء القاصم ، فالتفت إلى أصحابه ينعي إليهم نفسه ونفوسهم قائلاً :
« هذا موضع كرب وبلاء ، ها هنا مناخ ركابنا ، ومحطّ رحالنا ، وسفك دمائنا .. ».
وسارع أبو الفضل العباس مع الفتية من أهل البيت عليهمالسلام ، وسائر الأصحاب الممجدين إلى نصب الخيام لعقائل الوحي ، ومخدرات النبوة ، وقد خيّم عليهنّ الرعب ، وأيقن بمواجهة الأحداث الرهيبة على صعيد هذه الأرض.
ورفع الإمام الممتحن يديه بالدعاء إلى الله شاكياً إليه ما ألمّ به من عظيم المحن والخطوب قائلاً :
« اللهمّ .. انّا عترة نبيّك محمد صلىاللهعليهوآله قد أخرجنا ، وطردنا ، وأزعجنا عن حرم جدّنا وتعدّت بنو أميّة علينا ، اللهمّ فخذ لنا بحقّنا ، وانصرنا على القوم الظالمين .. ».