العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢٠٤
فأجابه الإمام شاكراً له :
« نعم أنت أمامي في الجنّة .. ».
وملئت نفسه فرحاً حينما سمع قول الإمام ، ثم فاضت نفسه العظيمة إلى بارئها فقد أصيب بثلاثة عشر سهماً عدا الضرب والطعن [١] وكان هذا منتهى ما وصل إليه الوفاء ، والإيمان ، والولاء للحقّ.
مصرع بقيّة الأنصار :
وتسابقت البقيّة الباقية من أصحاب الإمام من شيوخ وشباب ، وأطفال إلى ساحات المعركة ، وقد أبلوا بلاءً حسناً يقصر عنه كل وصف واطراء ، وقد جاهدوا جهاداً لم يعرف التأريخ له نظيراً في جميع عمليات الحروب التي جرت في الأرض ، فقد قابلوا على قلّة عددهم الجيوش المكثفة ، وانزلوا بها أفدح الخسائر ، ولم تضعف لأي رجل منهم عزيمة ، ولم تلن لهم قناة ، وقد خضبوا جميعاً بالدماء ، وهم يشعرون الغبطة ، ويشعرون بالفخار.
وقد وقف الإمام العظيم على مصارعهم ، فكان يتأمّل بوجهه الوديع فيهم ، فيراهم مضمخين بدم الشهادة ، فكان يقول :
« قتلة كقتلة النبيّين وآل النبيّين .. » [٢].
لقد سمت أرواحهم الطاهرة إلى الرفيق الأعلى ، وقد حازوا الفخر الذي لا فخر مثله ، فقد سجلوا شرفاً لهذه الأمة لا يساويه شرف ، وأعطوا للإنسانية أفضل ما قُدّم لها من عطاء على امتداد التأريخ.
[١] مقتل الحسين للمقرم : ٢٩٧.
[٢] حياة الإمام الحسين ٣ : ٢٣٩.