العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢٠٣
« ذكرت الصلاة ، جعلك الله من المصلّين الذاكرين ، نعم هذا أول وقتها .. ».
وأمر الإمام عليهالسلام أصحابه أن يطلبوا من معسكر ابن زياد أن يكفّوا عنهم القتال ليصلّوا لربّهم ، فسألوهم ذلك فانبرى الرجس الخبيث الحصين ابن نمير قائلاً : « أنها لا تقبل » فقال لهُ حبيب بن مظاهر بسخرية :
« زعمت أن لا تقبل الصلاة من آل رسول الله صلىاللهعليهوآله وتقبل منك يا حمار !! ».
وحمل عليه الحصين فسارع إليه حبيب فضرب وجه فرسه بالسيف فثبت به الفرس فسقط عنها ، وبادر إليه أصحابه فاستنقذوه [١].
واستجاب أعداء الله ـ مكيدة ـ لطلب الإمام فسمحوا له أن يؤدّي فريضة الصلاة ، وانبرى الإمام للصلاة ، وتقدّم أمامه سعيد بن عبد الله الحنفي يقيه بنفسه السهام والرماح واغتنم أعداء الله انشغال الإمام وأصحابه بالصلاة فراحوا يرشقونهم بسهامهم وكان سعيد الحنفي يبادر نحو السهام فيتقيها بصدره ونحره ، ووقف ثابتاً كالجبل لم تزحزحه السهام ، ولا الرماح والحجارة التي اتخدته هدفاً لها ولم يكن يفرغ الإمام من صلاته حتى أثخن سعيد بالجراح فهوى إلى الأرض يتخبّط بدمه وهو يقول :
« اللهمّ العنهم لعن عاد وثمود ، وأبلغ نبيّك منّي السلام ، وابلغه ما لقيت من ألم الجراح ، فإنّي أردت بذلك ثوابك ونصرة ذريّة نبيّك .. ».
والتفت إلى الإمام قائلاً له بصدق وإخلاص :
« أوفيت يا بن رسول الله ؟. ».
[١] تأريخ ابن الأثير ٣ : ٢٩١.