العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٧٧ - زحف الجيوش لحرب الحسين
« يا بن مظاهر إنّك لتزكّي نفسك .. ».
وانبرى إليه البطل الفذّ زهير بن القين فقال له : « أتق الله يا بن قيس ، ولا تكن من الذين يعينون على الضلال ويقتلون النفس الزكية الطاهرة ، عترة خيرة الأنبياء .. ».
فأجابه عزرة :
« كنت عندنا عثمانياً فما بالك ، .. ».
فردّ عليه زهير بمنطق الشرف والإيمان :
« والله ما كتبت إلى الحسين ، ولا أرسلت إليه رسولاً ، ولكن الطريق جمعني وإياه ، فلما رأيته ذكرت به رسول الله صلىاللهعليهوآله وعرفت ما تقدمون من غدركم ، ونكثكم ، وسبيلكم إلى الدنيا ، فرأيت أن أنصره ، وأكون في حزبه حفظاً لما ضيّعتم من حقّ رسول الله صلىاللهعليهوآله .. » [١].
لقد كان كلام زهير حافلاً بالصدق بجميع رحابه ، فقد بيّن أنّه لم يكتب إلى الإمام بالقدوم إلى الكوفة لأنّه كان عثماني الهوى ، ولكنه حينما التقى بالإمام في الطريق ووقف على واقع الحال من غدر أهل الكوفة به ، ونكثهم لبيعته انقلب رأساً على عقب ، وصار من أنصار الإمام ، ومن أكثرهم مودّة وحباً له ، لأن الإمام من ألصق الناس برسول الله صلىاللهعليهوآله .
وعلى أيّ حال فقد عرض أبو الفضل مقالة القوم على أخيه ، فقال له :
« ارجع إليهم فان استطعت أن تؤخّرهم إلى غدوة لعلّنا نصلّي لربّنا هذه الليلة ، وندعوه ، ونستغفره فهو يعلم أنّي أحبّ الصلاة ،
[١] أنساب الأشراف ٣ : ١٨٤.