العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٦٢ - خطاب الإمام في الجيش
ورام الإمام أن ينصرف إلى المكان الذي جاء منه فمنعه الحرّ ، وقال له :
« أن لا أفارقك إذا لقيتك حتى أقدمك الكوفة على ابن زياد .. ».
ولذعت الامام هذه الكلمات القاسية ، فثار في وجه الحرّ ، وصاح به « الموت أدنى إليك من ذلك .. ».
وأمر الإمام أصحابه بالركوب فلمّا استووا على رواحلهم أمرهم بالتوجه إلى يثرب فحال الحرّ بينهم وبين ذلك ، فصاح به الحسين :
« ثكلتك أمّك ما تريد منّا ؟ .. ».
واطرق الحرّ برأسه إلى الأرض ، وتأمّل ، ثم رفع رأسه إلى الامام وقال له بأدب :
« ولكن والله ما لي إلى ذكر أمّك من سبيل إلاّ بأحسن ما يقدر عليه .. ».
وسكن غضب الامام ، وأعاد عليه القول :
« ما تريد منّا .. ؟ ».
« أريد أن أنطلق بك إلى ابن زياد .. ».
« والله لا أتبعك .. ».
« إذن والله لا أدعك .. ».
وكاد الوضع أن ينفجر باندلاع الحرب إلاّ أن الحر ثاب إلى رشده ، فقال للإمام :
« إنّي لم أُؤمر بقتالك ، وانّما أُمرت أن لا افارقك حتى أقدمك الكوفة ، فإذا أبيت فخذ طريقاً لا يدخلك الكوفة ، ولا يردّك إلى المدينة حتى أكتب إلى ابن زياد ، فلعلّ الله أن يأتي بأمر يرزقني فيه العافية من أن أبتلي بأمرك ».