العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٩٩
وارتبك ابن سعد حينما علم أن الحرّ قد التحق بمعسكر الإمام ، وهو من كبار قادة الفرق في جيشه ، وخاف أن يلحتق غيره بالإمام ، فزحف الباغي الأثيم نحو معسكر الإمام ، وأخذ سهماً كأنّه كان نابتاً في قلبه ، فأطلقه صوب الإمام ، وهو يصيح :
« اشهدوا لي عند الأمير أنّي أوّل من رمى الحسين .. ».
واتخذ بذلك وسيلة لفتح باب الحرب ، وطلب من الجيش أن يشهدوا له عند سيّده ابن مرجانة انه أول من رمى ريحانة رسول الله صلىاللهعليهوآله ليكون أميره على ثقة من إخلاصه ، ووفائه للأمويين ، وأن ينفي عنه كل شبهة من أنّه غير جادّ في حربه للحسين.
وتتابعت السهام كأنّها المطر على أصحاب الإمام ، فلم يبق أحد منهم إلاّ أصابه سهم منها ، والتفت الإمام إلى أصحابه ، فأذن لهم في الحرب قائلاً :
« قوموا يا كرام فهذه رسل القوم إليكم .. ».
وتقدّمت طلائع الشرف والمجد من اصحاب الإمام إلى ساحة الحرب لتحامي عن دين الله ، وتذبّ عن ريحانة رسول الله صلىاللهعليهوآله وهم على يقين لا يخامرهم أدنى شكّ أنّهم على الحق ، وأن الجيش الأموي على ضلال ، قد سخط الله عليه وأحلّ به نقمته.
لقد تقابل اثنان وثلاثون فارساً ، وأربعون راجلاً من أصحاب الإمام عليهالسلام مع عشرات الآلاف من الجيش الأموي ، وكانت تلك القلّة المؤمنة