العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ١١٣ - ٣ ـ رشيد الهجري
رقاب المسلمين ، فقد برز الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام على مسرح التأريخ البشري كألمع قائد إنساني أسّس معالم العدالة الاجتماعية ، وأقام أركان الحقّ في الأرض.
لقد عاد الإمام في جميع الأعراف الدولية والسياسية أعظم حاكم ظهر في الشرق ، وأول حاكم قد تبنّى حقوق المظلومين والمضطهدين ، وأعلن حقوق الانسان ، وأما خصومه الحقراء فهم أقزام البشرية ، وأشرار خلق الله ، فقد جنوا على الإنسانية جناية لا تعدلها أية جناية ، فقد حجبوا هذا العملاق العظيم أن يقوم بدوره في بناء الحضارة الإنسانية ، وتطوير الحياة العامة في جميع مجالاتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
٣ ـ استخدام معاهد التعليم :
واستخدم معاوية معاهد التعليم ، وأجهزة الكتاتيب لتغذية النشء ببغض أهل البيت عليهمالسلام الذين هم المركز الحسّاس في الإسلام ، وغذّت هذه الأجهزة الناشئة المسلمة ببغض عترة النبيّ صلىاللهعليهوآله وذريته ، ولم يكن ذلك إلاّ إجراءاً مؤقّتاً ، فقد عكس الله إرادته ، وخيّب آماله ، فها هو الإمام أمير المؤمنين ملء فم الدنيا ، قد استوعب ذكره المعطر جميع لغات الأرض ، وهو أنشودة الأحرار في كل زمان ومكان والكوكب اللامع في سماء الشرق يهتدي بضوئه المصلحون ، ويسير على منهجه المتّقون ، وها هو معاوية وبنو أميّة قد صاروا جرثومة الفساد في الأرض ، ولا يذكرون إلاّ مع الخسران وسوء المصير.
لقد هزم معاوية في الميدان السياسي والاجتماعي ، وأبرزت مخططاته السياسية المناهضة لأهل البيت عليهمالسلام واقعه النفسي الملّوث بالجرائم والآثام