تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٣ - جواز الوديعة كتاباً وسنّةً وإجماعاً
بني مروان ألف دينار فغاب فلم أدْر ما أصنع بالدنانير ، فأتيت أبا عبد الله الصادق ٧ فذكرت ذلك له وقلت : أنت أحقّ بها ، فقال : « لا ، لأنّ أبي كان يقول : إنّما نحن فيهم بمنزلة هدنة نؤدّي أمانتهم ونردّ ضالّتهم ونقيم الشهادة لهم وعليهم ، فإذا تفرّقت الأهواء لم يسع أحدٌ المقام » [١].
وقال الصادق ٧ : « كان أبي يقول : أربع مَنْ كُنّ فيه كمل إيمانه ، ولو كان ما بين قرنه إلى قدمه ذنوب لم ينتقصه ذلك » قال : « وهي الصدق وأداء الأمانة والحياء وحسن الخلق » [٢].
وقال الكاظم ٧ : « أهل الأرض مرحومون ما يخافون وأدّوا الأمانة وعملوا بالحقّ » [٣].
وقال الحسين الشيباني للصادق ٧ : إنّ رجلاً من مواليك يستحلّ مال بني أُميّة ودماءهم ، وإنّه وقع لهم عنده وديعة ، فقال ٧ : « أدّوا الأمانات إلى أهلها وإن كانوا مجوساً[٤] ، فإنّ ذلك لا يكون حتى يقوم قائمنا فيحلّ ويحرّم »[٥].
وقال الصادق ٧ : « اتّقوا الله وعليكم بأداء الأمانة إلى مَن ائتمنكم ، فلو أنّ قاتل عليٍّ ائتمنني على أداء الأمانة لأدّيتُها إليه »[٦].
وقد أجمع المسلمون كافّةً على جوازها ، وتواترت الأخبار بذلك.
ولأنّ الحكمة تقتضي تسويغها ، فإنّ الحاجة قد تدعو إليها لاحتياج
[١] التهذيب ٦ : ٣٥٠ / ٩٨٩.
[٢] التهذيب ٦ : ٣٥٠ / ٩٩٠.
[٣] التهذيب ٦ : ٣٥٠ / ٩٩١.
[٤] في « خ » والكافي : « مجوسيّاً ».
[٥] الكافي ٥ : ١٣٢ ـ ١٣٣ / ٢ ، التهذيب ٦ : ٣٥١ / ٩٩٣.
[٦] الكافي ٥ : ١٣٣ / ٤ ، التهذيب ٦ : ٣٥١ / ٩٩٥.