تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢ - ١ ـ فيما شرطه أحمد من إذن الإمام في جواز إشراع الجناح
ولأنّ الناس اتّفقوا على إشراع الأجنحة والساباطات في الطرق النافذة والشوارع المسلوكة في جميع الأعصار وفي سائر البقاع من غير إنكارٍ ، فكان سائغاً.
ولأنّ النبي ٦ نصب بيده ميزاباً في دار العبّاس[١] ، والجناح مثله ؛ لاشتراكهما في المنفعة الخالية عن الضرر.
وقال الشيخ ; وأبو حنيفة : لا عبرة بالضرر وعدمه ، بل إن عارضه فيه رجل من المسلمين ، نزع ، ووجب قلعه وإن لم يكن مضرّاً به ولا بغيره ، وإلاّ تُرك ؛ لأنّه بنى في حقّ غيره بغير إذنه ، فكان له مطالبته بقلعه ، كما لو بنى دكّةً في المسلوك ، أو وضع الجناح في سلك غيره [٢].
والقياس ممنوع ؛ فإنّ الضرر يحصل مع بناء الدكّة ، بخلاف الجناح والساباط والروشن[٣] ؛ لأنّ الأعمى يتعثّر بها ، وكذا في الليل المظلم يحصل تعثّر البصير بها ، ويضيق الطريق بها ، بخلاف الشارع. وملك الغير لا يجوز الممرّ فيه إلاّ بإذنه ، بخلاف الطرق ، فافترقا.
فروع :
أ ـ شرط أحمد في جواز إشراع الجناح إذنَ الإمام فيه ، فإن أذن فيه جاز ، وإلاّ فلا[٤].
وهو ممنوع ؛ لاتّفاق الناس على عمله.
[١] الطبقات الكبرى ـ لابن سعد ـ ٤ : ٢٠ ، تاريخ مدينة دمشق ٢٦ : ٣٦٦ ـ ٣٦٧ ، سنن البيهقي ٦ : ٦٦ ، المستدرك ـ للحاكم ـ ٣ : ٣٣١ ـ ٣٣٢.
[٢] المبسوط ـ للطوسي ـ ٢ : ٢٩١ ، الخلاف ٣ : ٢٩٤ ، المسألة ٢ من كتاب الصلح ، المبسوط ـ للسرخسي ـ ٢ : ١٤٤ ، المغني ٥ : ٣٤ ، الشرح الكبير ٥ : ٢٨ ، الحاوي الكبير ٦ : ٣٧٦ ، حلية العلماء ٥ : ١٢ ، البيان ٦ : ٢٣١ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٩٦.
[٣] الروشن : الرفّ والكوّة. لسان العرب ١٣ : ١٨١ « رشن ».
[٤] العزيز شرح الوجيز ٥ : ٩٦.