تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥ - حكم ما لو اصطلحن على أن تأخذ ثلاث منهنّ أو أربع المالَ الموقوف ويبذلن للباقيات عوضاً من خالص أموالهنّ
بينهنّ صلح على الإنكار [١].
قال بعض الشافعيّة : إنّهنّ بين أمرين : إن اعترفن بشمول الإشكال ، فليست واحدة منهنّ بمنكرةٍ لغيرها ولا مدّعية لنفسها في الحقيقة ، وإنّما تصحّ القسمة والحالة هذه مع الجهل بالاستحقاق للضرورة وتعذّر التوقيف لا إلى نهايةٍ. وإن زعمت كلّ واحدةٍ منهنّ الوقوف على اختيار الزوج إيّاها ، فكلّ مَنْ أخذت شيئاً تقول : الذي أخذتُه [ بعض ][٢] حقّي ، وسامحت الباقيات بالباقي متبرّعةً ، والمالك غير ممنوعٍ ممّا يتبرّع به [٣].
وقد سبق الخلاف بينهم في صلح الحطيطة في العين ، فمَنْ صحّحه احتجّ بهذه المسألة ، وقال : الاقتسام الجاري بينهنّ صلح حطيطةٍ ، ومَنْ أبطله فرّق بأنّ المال هناك في يد المدّعى عليه ، وفصل الأمر ممكن بتحليفه ، وهنا استوت الأقدام ، ولا طريق إلى فصل الأمر سوى اصطلاحهنّ[٤].
ولو اصطلحن على أن تأخذ ثلاث منهنّ أو أربع المالَ الموقوف ويبذلن للباقيات عوضاً من خالص أموالهنّ ، جاز عندنا ؛ للعموم.
وقال الشافعي : لا يجوز ؛ لأنّ الصلح هكذا بذل عوضٍ مملوك في مقابلة ما لم يثبت ملكه ، ومَنْ أخذ عوضاً في معاوضةٍ لا بدّ وأن يكون مستحقّاً للمعوّض ، فإذا لم يكن الاستحقاق معلوماً لم يجز أخذ العوض[٥].
وكذا مَنْ طلّق إحدى زوجتيه ومات قبل البيان وقفنا لهما الرُّبْع أو
[١] العزيز شرح الوجيز ٥ : ٩٥.
[٢] ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر.
(٣ و ٤) العزيز شرح الوجيز ٥ : ٩٥.
[٥] العزيز شرح الوجيز ٥ : ٩٥ ، روضة الطالبين ٣ : ٤٣٧.