تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٦ - عدم الفرق بين الذهب والفضّة وبين غيرهما من الأموال في عدم الضمان مع عدم التفريط وثبوته معه
لأنّه إنّما أخذ الجُعْل على الحمّام ولم يأخذه على الثياب » [١].
مسألة ٧٣ : لو ادّعى صاحب اليد أنّ المال وديعة عنده ، وادّعى المالك الإقراض [٢] ، قُدّم قول المالك مع اليمين ؛ لأنّ المتشبّث يزيل بدعواه ما ثبت عليه من وجوب الضمان بالاستيلاء على مال الغير ، فكان القولُ قولَ المالك.
ولما رواه إسحاق بن عمّار عن الكاظم ٧ ، قال : سألته عن رجلٍ استودع رجلاً ألف درهم فضاعت ، فقال الرجل : كانت عندي وديعة ، وقال الآخَر : إنّما كانت عليك قرضاً ، قال : « المال لازم له ، إلاّ أن يقيم البيّنة أنّها كانت وديعة » [٣].
إذا عرفت هذا ، فهذا التنازع إنّما تظهر فائدته لو تلف المال ، أو كان غائباً لا يعرفان خبره ، أو لا يتمكّن من دفعه إلى مالكه ، ولو كان باقياً يتمكّن مَنْ هو في يده من تسليمه فلا فائدة فيه.
ولو انعكس الفرض ، فادّعى المالكُ الإيداعَ والقابضُ الإقراضَ ، قُدّم قول المالك ؛ لأنّ المال إن كان باقياً فالأصل استصحاب ملكيّة المالك ، وإن كان تالفاً فالأصل براءة ذمّة القابض ، وقد وافق المالك الأصل.
مسألة ٧٤ : ولا فرق بين الذهب والفضّة وبين غيرهما من الأموال في هذا الحكم ، وهو عدم الضمان مع عدم التفريط ، وثبوته معه ، بخلاف العارية على ما سيأتي ؛ لأنّ الاستئمان لا يستعقب الضمان.
ولما رواه زرارة ـ في الحسن ـ عن الصادق ٧ ، قال : سألته عن وديعة الذهب والفضّة ، قال : فقال : « كلّ ما كان من وديعةٍ ولم تكن
[١] التهذيب ٦ : ٣١٤ / ٨٦٩.
[٢] في الطبعة الحجريّة : « الاقتراض ».
[٣] الكافي ٥ : ٢٣٩ / ٨ ، التهذيب ٧ : ١٧٩ / ٧٨٨.