تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٥ - حكم ما إذا أنكر المستودع الوديعةَ فطلب الظالم إحلافه
ولو أخبر المستودعُ اللّصَّ بالوديعة فسرقها ، فإن عيّن له الموضعَ ضمن ؛ لأنّه فرّط في حفظها ، ولو لم يُعيّن المكانَ لم يضمن.
أمّا لو علم الظالم بالوديعة من غير إعلام المستودع فأخذها منه قهراً ، فإنّه لا يضمن ، كما لو سُرقت منه.
وإن أكرهه الظالم حتى دفعها بنفسه ، فكذلك لا ضمان عليه ؛ لانتفاء التفريط منه ، بل يُطالِب المالكُ الظالم بالضمان ، ولا رجوع له إذا غرم.
وهل للمالك مطالبة المستودع بالعين أو البدل؟ الأقرب ذلك ؛ لأنّه مباشر لتسليم مال الغير إلى غير مالكه ، فإذا رجع المالك عليه رجع هو على الظالم ، وهو أحد وجهي الشافعيّة ، وفي الثاني : ليس له ذلك [١].
وهذان الوجهان كالوجهين في أنّ المُكرَه على إتلاف مال الغير هل يطالَب أم لا؟ [٢].
وعلى كلّ تقديرٍ فقرار الضمان على الظالم.
ومعنى القرار أن لا يرجع الشخص إذا غرم ، ويرجع عليه غيره إذا غرم.
مسألة ٥٢ : إذا خاف المستودع من الظالم إذا منعه من الوديعة وأمكنه مدافعته بالإنكار والاختفاء عنه والامتناع منه ، وجب عليه ذلك على حسب ما يقدر عليه ، فإن ترك الدفع مع القدرة ضمن.
وإن أنكر المستودع الوديعةَ فطلب الظالم إحلافه ، جاز له أن يحلف لمصلحة حفظ الوديعة ، ويورّي إذا كان يُحسنها وجوباً.
ولا كفّارة عليه عندنا ، خلافاً للجمهور ، فإنّهم أوجبوا الكفّارة ؛ لأنّه
[١] العزيز شرح الوجيز ٧ : ٣١٣ ـ ٣١٤ ، روضة الطالبين ٥ : ٣٠٤.
[٢] العزيز شرح الوجيز ٧ : ٣١٤ ، روضة الطالبين ٥ : ٣٠٤.