تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٦ - حكم ما إذا استودع دراهم أو دنانير وأمره المالك بربطها في كُمّه فأمسكها في يده
وهذا إنّما يظهر إذا فرض الأخذ من الجانب الذي لو لم يرقد عليه لكان يرقد هناك ، وذلك بأن كان يرقد أمام الصندوق فتركه فانتهز السارق الفرصة ، أو قال المالك : ارقد قُدّامه ، فرقد فوقه ، فأخذ السارق المالَ من قُدّامه.
وللشافعيّة وجهان[١] كالاحتمالين.
والأوّل أقوى ؛ لأنّه زاده خيراً [٢].
وكذا لو قال : ضَعْها في هذا البيت ولا تنقلها ، فخاف عليها فنَقَلها ، فلا ضمان ؛ لأنّه زاده خيراً [٣].
ولو أمره بدفن الوديعة في بيته وقال : لا تبن عليه ، فبنى ، فهو كما لو قال : لا ترقد عليه ، فرقد.
تذنيب : لو نقل المستودع الوديعةَ عند الخوف إلى مكانٍ غير ما عيّنه المالك بأُجرةٍ ، لم يرجع بها على المالك ؛ لأنّه متطوّع متبرّع.
مسألة ٤٣ : إذا استودع دراهم أو دنانير أو شبهها وأمره المالك بأن يربطها في كُمّه فأمسكها في يده ، ضمن ؛ لأنّه خالف المالكَ في تعيين الحرز ، ولأنّ الكُمّ أحرز ؛ لأنّ الإنسان في معرض السهو والغفلة والنسيان فيرسل يده فتسقط الوديعة ببسط اليد والإرسال ، فإذا خالف المستودع في الإحراز عن الأعلى إلى الأدنى لا لضرورةٍ كان ضامناً.
واختلفت الرواية عن الشافعي ، فروى المزني أنّه لا يضمن[٤] ، ونقل
[١] العزيز شرح الوجيز ٧ : ٣٠٧ ـ ٣٠٨ ، روضة الطالبين ٥ : ٢٩٩.
(٢ و ٣) في الطبعة الحجريّة : « حرزاً » بدل « خيراً ».
[٤] مختصر المزني : ١٤٧ ، الحاوي الكبير ٨ : ٣٧٨ ، المهذّب ـ للشيرازي ـ ١ : ٣٦٧ ، حلية العلماء ٥ : ١٧٠ ، البيان ٦ : ٤٢٩ ، العزيز شرح الوجيز ٧ : ٣٠٨ ، روضة الطالبين ٥ : ٢٩٩.