تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٠ - ٣ ـ حكم ما لو أقرّ المريض بالوديعة ولا تهمة ثمّ مات في الحال
ببدلها ، وأنّها تلفت على وجهٍ مضمون ، وأمّا إذا قامت بالوديعة بيّنة أو أقرّ بها الورثة ولم توجد ، لم يجب ضمانها ؛ لأنّ الوديعة أمانة ، والأصل أنّها تلفت على الأمانة ، فلم يجب ضمانها.
ومنهم مَنْ قال : صورة المسألة أن يثبت أنّ عنده وديعة فتُطلب فلا توجد بعينها ولكن يكون في تركته من جنسها ، فيحتمل أن تكون تلفت ، ويحتمل أن تكون قد اختلطت بماله ، فلمّا احتمل الأمران أُجري مجرى الغرماء ، وحاصّهم ، فأمّا إذا لم يكن في تركته من جنسها فلا ضمان ؛ لأنّه لا يحتمل إلاّ تلفها.
ومنهم مَنْ قال بظاهر قوله ، وأنّه يحاصّ الغرماء بكلّ حال ؛ لأنّ الوديعة يجب عليه ردّها ، إلاّ أن يثبت سقوط الردّ بالتلف من غير تفريطٍ ، ولم يثبت ذلك ، ولأنّ الجهل بعينها كالجهل [ بها ][١] وذلك لا يُسقط عنه وجوب الردّ ، كذا هنا [٢].
فروع :
أ ـ إذا تبرّم [٣] المستودع بالوديعة فسلّمها إلى القاضي ضمن ، إلاّ مع الحاجة.
ب ـ لا يلحق بالمرض علوّ السنّ والشيخوخة ؛ لأصالة براءة الذمّة.
ج ـ لو أقرّ المريض بالوديعة ولا تهمة ثمّ مات في الحال ، فالأقرب هنا على قول مَنْ مَنَع من المحاصّة : المحاصّةُ هنا ؛ إذ إقراره بأنّ عنده أو عليه وديعة يقتضي حصوله في الحال ، فإذا مات عقيبه لم يمكن فرض التلف قبل الإيصاء.
[١] ما بين المعقوفين يقتضيه السياق.
[٢] الحاوي الكبير ٨ : ٣٨٠ ، حلية العلماء ٥ : ١٧٧.
[٣] تبرّم : تضجّر. لسان العرب ١٢ : ٤٣ « برم ».