تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٣ - حكم ما لو أتلف بعض الوديعة منفصلاً كان أو متّصلاً
الوديعة ، وبالجملة على أيّ وجهٍ كان.
مسألة ١٦ : لو أودعه عشرة دراهم ـ مثلاً ـ في كيسٍ ، فإن كان مشدوداً مختوماً فكسر الختم وحلّ الشدّ أو فَعَل واحداً منهما ، ضمن ؛ لأنّه هتك الحرز على ما تقدّم.
وإن لم يكن الكيس مشدوداً ولا مختوماً فأخرج منه درهماً لنفقته ، ضمنه خاصّةً ؛ لأنّه لم يتعدّ في غيره ، فإن ردّه لم يزل عنه الضمان ، فإن لم يختلط بالباقي لم يضمن الباقي ؛ لأنّه لم يتصرّف فيه.
وكذا إن اختلط وكان متميّزاً لم يلتبس بغيره.
وإن امتزج بالباقي مزجاً ارتفع معه الامتياز ، فالوجه : إنّه كذلك لا يضمن الباقي ، بل الدرهم خاصّةً ؛ لأنّ هذا الاختلاط كان حاصلاً قبل الأخذ ، وهو أصحّ قولَي الشافعيّة ، والثاني : إنّ عليه ضمان الباقي ؛ لخلطه المضمون بغير المضمون [١].
فعلى ما اخترناه لو تلفت العشرة لم يلزمه إلاّ درهم واحد ، ولو تلفت منها خمسة لم يلزمه إلاّ نصف درهمٍ.
ولو أنفق الدرهم الذي أخذه ثمّ ردّ مثله إلى موضعه ، لم يبرأ من الضمان ، ولا يملكه صاحب الوديعة إلاّ بالقبض والدفع إليه.
ثمّ إن كان المردود لا يتميّز عن الباقي ، صار الكلّ مضموناً عليه ؛ لخلطه الوديعةَ بمال نفسه ، وإن كان يتميّز فالباقي غير مضمونٍ عليه.
مسألة ١٧ : لو أتلف بعضَ الوديعة ، فإن كان ذلك البعض منفصلاً عن الباقي ـ كالثوبين إذا أتلف أحدهما ـ لم يضمن إلاّ المُتْلَف ؛ لأنّ العدوان
[١] البيان ٦ : ٤٣٨ ، العزيز شرح الوجيز ٧ : ٣٠٦ ، روضة الطالبين ٥ : ٢٩٨.