تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٢ - حكم حفر البئر في الطرق النافذة لنفسه أو للمسلمين
أن يصالحه على أن لا يقتله ولا يغصب ماله.
وإن صالحه على أن لا يشهد عليه بما يوجب الحدّ كالزنا والسرقة ، لم يجز أخذ العوض عنه ؛ لأنّ ذلك ليس بحقٍّ له ، فلا يجوز له أخذ عوضه ، كسائر ما ليس بحقٍّ له.
ولو صالَح السارق والزاني والشارب بمالٍ على أن لا يرفعه إلى السلطان ، لم يصح كذلك ، ولم يجز له أخذ العوض.
ولو صالحه عن حدّ القذف ، لم يصح ؛ لأنّه إن كان لله تعالى لم يجز[١] له أن يأخذ عوضه ؛ لكونه ليس بحقٍّ له ، فأشبه حدّ الزنا ، وإن كان حقّاً له لم يصحّ الصلح ؛ لأنّه لا يجوز الاعتياض عنه ؛ لأنّه ليس من الحقوق الماليّة ، ولهذا لا يسقط إلى بدلٍ ، بخلاف القصاص ، ولأنّه شُرّع لتنزيه العِرْض ، فلا يجوز أن يعاوض عن عِرْضه بمالٍ.
والأقرب : عدم سقوط الحدّ بالصلح.
وللحنابلة وجهان مبنيّان على كونه حقّاً لله تعالى فلا يصحّ الصلح عنه ، كحدّ الزنا ، وكونه حقّاً للآدميّ فيسقط ، كالقصاص [٢].
ولو صالَح عن حقّ الشفعة ، جاز عندنا ؛ لأنّه حقٌّ تعلّق بالمال ، فجاز الاعتياض عنه به ، كغيره من الحقوق الماليّة.
ومَنَع منه الحنابلة ؛ لأنّ الشفعة حقٌّ شُرّع على خلاف الأصل لدفع ضرر الشركة ، فإذا رضي بالتزام الضرر سقط الحقّ من غير بدلٍ [٣].
وهو ممنوع.
مسألة ١١٢١ : لا يجوز أن يحفر في الطرق النافذة بئراً لنفسه ، سواء
[١] في الطبعة الحجريّة : « لم يكن » بدل « لم يجز ».
[٢] المغني ٥ : ٣٣ ، الشرح الكبير ٥ : ١٩.
[٣] المغني ٥ : ٣٤ ، الشرح الكبير ٥ : ١٩.