تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١١٣ - حكم الصلح عن الإنكار
الفصل الخامس : في اللواحق
مسألة ١١٠٤ : قد بيّنّا أنّ الصلح يصحّ عن الإنكار كما يصحّ عن الإقرار.
وخالف فيه الشافعي ومَنَع من صحّة الصلح عن الإنكار [١]. وقد سلف[٢] دليله وضعفه.
وربما احتجّ بعضهم : بقوله ٧ : « الصلح بين المسلمين جائز إلاّ صلحاً أحلّ حراماً أو حرّم حلالاً »[٣] وهذا الصلح قد أحلّ الحرام ؛ لأنّه لم يكن له أن يأخذ من مال المدّعى عليه وقد حلّ بالصلح[٤].
وهو ضعيف ؛ لأنّ المعنى الذي ذكروه آتٍ في الصلح بمعنى البيع ؛ لأنّه يحلّ لكلّ واحدٍ منهما ما كان محرَّماً عليه ، وكذا الصلح بمعنى الهبة ، فإنّه يحلّ للموهوب له ما كان محرَّماً عليه ، والإسقاط يحلّ له ترك أداء ما كان واجباً عليه.
ولأنّ الصلح الصحيح هو الذي يحلّل ما كان حراماً لولاه ، كغيره من العقود ، والصلح الفاسد لا يحلّ به الحرام ، والمراد المنع من صلحٍ يتوصّل به إلى تناول المحرَّم مع بقائه بعد الصلح على تحريمه ، كما لو صالحه على استرقاق حُرٍّ أو شرب خمرٍ ، أو إذا كان المدّعي كاذباً في دعواه أو المنكر في إنكاره ، ويتوصّل الكاذب إلى أخذ المال بالصلح من غير رضا الآخَر باطناً ، فإنّه صلحٌ باطل.
[١] راجع الهامش (١) من ص ٢٦.
[٢] في ص ٢٦.
[٣] تقدّم تخريجه في الهامش (٣) من ص ٥.
[٤] راجع المغني والشرح الكبير ٥ : ١٠ ، والبيان ٦ : ٢٢٦.