الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ١٤ - تصدير
سيقول بعض القراء : ما لنا وللأمويين؟ لقد مضى عليهم زهاء ثلاثة عشر قرنا. أليست هناك مواضيع أخرى ـ ألصق منهم بحياتنا الحاضرة ـ تستلزم البحث والاستقصاء؟ ألا يثير البحث ـ في هذا النوع من المواضيع ـ اختلافا بين المسلمين نحن في غنى عنه في الوقت الحاضر؟ أليس البحث ـ في هذا الموضوع بالذات ـ ينم عن « رجعية » في التفكير؟
أن هذا النمط من التساؤل ينطوي ـ على ما أرى ـ إما على سذاجة في الإدراك ، أو على نفاق وتهافت ، أو أنه يتضمن المغالطة والتضليل ـ كل ذلك بالطبع يتوقف على الجهة التي يصدر منها.
ذلك لأن الأمويين يلازم تاريخهم الناشئة العراقية ـ بنين وبنات ـ طوال المراحل الدراسية الثلاث : الابتدائية والثانوية والعالية.
وفي أكثر من جانب من جوانب منهج التدريس : في دروس التاريخ والدين والادب والمطالعة والنصوص. يضاف إلى ذلك أن الأمويين يطلون علينا ـ بين حين وآخر ـ من نوافذ المنظمات القومية المنبثة في أنحاء القطر وبعض أرجاء العالم العربي.
هذا إلى أن المرء كثيرا ما يصادفهم في منظوم القول وفي منثوره. فقد تغنى بمجدهم فريق من الكتاب المعاصرين وحن إلى عهدهم رعيل من الشعراء المحدثين.
فالدكتور بديع شريف ، مثلا ، يشيد بمجدهم في كتابه الممتع « الصراع بين المولى والعرب » والدكتور عبد الرزاق محي الدين يريدها ـ في قصيدته الرقيقة ـ ... أما معاوية
يعلو الاريكة أو أبو الحسن
فلماذا لا يعترض المعترضون على ذلك؟ ويعتبرونه رجعية في التفكير؟ لأنه يدعو إلى ارجاع عهد مرت عليه مئات السنين.